والرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان، ونوع غرور مذموم.
فالأولان: رجاء عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راجٍ لثوابه، ورجل أذنب ذنوبًا، ثم تاب منها، فهو راجٍ لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
والثالث: رجلٌ مُتمادٍ في التفريط والخطايا، يرجو رحمة الله بالأعمال، فهذا هو الغُرور والتمني والرجاء الكاذب.
فالرجاء طمع الإنسان في أمر قريب المنال، وقد يكون في بعيد المنال تنزيلًا له منزلة القريب. الرجاء المتضمن للذل والخضوع لا يكون إلا لله - عز وجل - وصرفه لغير الله تعالى شرك إما أصغر وإما أكبر بحسب ما يقوم بقلب الراجي قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] [1] .
والخوف: من أفضل مقامات الدين وأجلها وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى، قال الله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] ، وقال سبحانه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] .
والخوف من حيث هو ثلاثة أقسام:
أحدهما: خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله، من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره، كما قال تعالى عن قوم هود أنهم قالوا له: إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ
(1) شرح ثلاثة الأصول لابن عثيمين (ص: 53) .