بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى [1] .
أما بعد، اعلم أرشدك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون} ] الذاريات: 56 [، والعبادة هي التوحيد، لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه، كما قال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36 [.
وأما التوحيد فهو ثلاث أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
أما (توجيد الربوبية) فهو الذي أقر به الكفار على زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدخلهم في الإسلام، وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستحل دماءهم وأموالهم، وهو توحيده بفعله تعالى، والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس: 31 [. قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ
(1) أصل هذه الرسالة للإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله- كما جاء في الدرر السنية (2/ 34 - 37) ثم إني وجدتها في مواضع أخرى منسوبة للشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله- ولعل قام بإرسالها كاملة فنسبت إليه والله أعلم.