الشرح
الثاني من أنواع توحيد الله سبحانه وتعالى توحيده في ألوهيته وهو إفراده تعالى بالعبادة واستحقاقه لها من جميع الخلق. وهذا النوع- يعني توحيد الألوهية- زبدة رسالة الله لرسله فكل نبي يبعثه الله يدعو قومه يقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، وقال سبحانه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وهو الذي خلق الله الخلق لأجله، وشرع الجهاد لإقامته، وجعل الثواب الدنيوي والأخروي لمن قام به وحققه، والعقاب لمن تركه، وبه يحصل الفرق بين أهل السعادة القائمين به وأهل الشقاوة التاركين له [1] .
ودائمًا نجد الإمام محمد يؤكد على هذا النوع من التوحيد ويحرص على بيان معناه وعظم أمره وأهميته وأنه أصل الأصول وقد أطال في ذلك وأجاد وأفاد في أكثر كتبه ورسائله وقام بالرد على المخالفين يقول- رحمه الله- مؤكدًا على ذلك:
«الله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسه ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله واعرفوا معناها وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم أو قال: ما عليَّ منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كلفه الله تعالى بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة
(1) انظر: الحق الواضح المبين. العلّامة السعدي (ص: 111 - 112) .