وكفر أصغر لا يخرج من الملة وهو كفر النعمة، والدليل قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
الشرح
النوع الثاني من أنواع الكفر: الكفر الأصغر.
وقد أوضح شيخ الإسلام الفرق بينهما بقوله: «وكل ما ثبت بنص أنه كفر، لكن دلت الدلائل على أنه ليس كفرًا مخرجًا من الملة فهو كفر دون كفر، وكذا ما ورد فيه الوعيد بنحو ليس منا أو تبرأ منه الرسول أو نفى عنه وصف الإيمان فكل ذلك من الكبائر» [1] .
فهو «كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض [2] » [3] .
يقول الشيخ الفوزان - حفظه الله: -
«فأما الكفر الأصغر فهو بعض الذنوب التي سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفرًا ولم تصل إلى الكفر الأكبر، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» فالمراد بالكفر هنا: الكفر الأصغر؛ لأن قتل المؤمن كبيرة من كبائر
(1) الفتاوى (7/ 359) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب «لا ترجعوا بعدي كفارًا ... » ، حديث رقم (7077) .
(3) من أعلام السنة المنشورة (ص: 149) .