ظاهرة ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم من المنافقين من عرفه الله بهم، وكانوا يحلفون له وهم كاذبون وكان يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله» [1] .
ولذلك وصفهم الله سبحانه بكثرة الأيمان كما في قوله تعالى: {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ... } [التوبة: 42] ، وقوله: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ ... } [التوبة: 56] ، وقوله: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ... } [التوبة: 62 [وقوله {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ ... } [التوبة: 74] ، وقوله: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ... } [التوبة: 95] ، جمعيعًا من سورة (براءة) التي تسمى الفاضحة كما قال شيخ الإسلام: «لأنها فضحت المنافقين أخرجاه في الصحيحين عن ابن عباس قال: هي الفاضحة ما زالت تنزل (ومنهم) (ومنهم) حتى ظنوا أن لا يبقى أحد إلا ذكر فيها، وعن المقداد بن الأسود قال: هي (سورة البحوث) لأنها بحثت عن سرائر المنافقين، وعن قتادة قال: هي (المثيرة) لأنها أثارت مخازي المنافقين» [2] .
وقال تعالى عنهم في سورة المنافقين: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 2 - 3] .
يقول ابن كثير في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} : «أي اتقوا الناس بالإيمان الكاذبة والحلفان الآثمة ليصدقوا فيما يقولون فاغتر بهم من لا يعرف
(1) المرجع السابق (28/ 436) .
(2) المرجع السابق (28/ 436) .