هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [الأنبياء: 52] [1] .
فيكون التبرك بها شركًا أكبر إذا اعتقد أنه بتمسحه بها أو التصاقه بها يتوسط له عند الله، وأنه وسيلة إلى الله فهذا اتخاذ إله مع الله - جل وعلا - وشرك أكبر، وهذا هو الذي كان يعتقده أهل الجاهلية في الأشجار والأحجار التي يعبدونها وفي القبول التي يتبركون بها.
ويكون شركًا أصغر: إذا اعتقد أنها أسبابًا تحصل بها البركة بدون اعتقاد أنها توصل وتقرب إلى الله، وإنما اعتقد ما ليس سببًا مأذونًا به شرعًا: سببًا [2] .
وإن قال قائل: أنتم تحرمون التبرك بالأشجار والأحجار والقبور، في حين أن الصحابة كانوا يتبركون بريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وشعره ووضوئه، أليس هذا تبركًا بمخلوق؟
فالجواب عن ذلك:
«أن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما انفصل من جسده لأنه مبارك، فما أنفصل من جسده من ريق أو عرق أو شعر أو وضوء فإنه يُتبرّك به، أما التبرك بغير النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا لم يرد حتى مع أفضل الأمة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، والعشرة المبشرين بالجنة ... »
فالتبرك لا يجوز، لا بالأشجار ولا بالأحجار ولا بالأشخاص، ولا بالحجرة النبوية، ولا بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، كل هذا لا يجوز، لأن هذه أمور لم تكن منفصلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وليست من جسده - صلى الله عليه وسلم - [3] .
(1) تيسير العزيز الحميد (ص: 181) .
(2) انظر التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 128 - 129) .
(3) إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد (1/ 163) .