فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 207

ما شاء الله وشئت: «أجعلتني لله ندًا؟ قل: ما شاء الله وحده» . وهذا اللفظ أخف من غيره من الألفاظ» [1] .

وقال أيضًا - رحمه الله: «هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة كقوله {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28] ، فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك وما لي إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا بركات الله وبركاتك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض ... فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل: ما شاء الله وشئت ثم انظر أيهما أفحش! يتبين لك أن قائلها أولى بجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لقائل تلك الكلمة، وأنه إذا كان قد جعل لله ندا بها، فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من الأشياء - بل لعله أن يكون له من أعدائه - ندًا لرب العالمين» [2] .

أما الرياء فقد سبق الكلام عنه، وأما الحلف بغير الله وغيره من الشرك والتنديد في الألفاظ فقد يكون أصغرًا، وقد يكون أكبرًا، وذلك بحسب قصد قائله كما بين ذلك الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- بقوله: «ننظر إلى حال المقسم إن قصد به التعظيم كتعظيم الله أو أشد كما يقع لبعض غلاة المشركين من

أهل زماننا إذا استحلف بشيخه أي معبوده الذي يعتمد في جميع أموره عليه لا يرضى أن يحلف إذا كان كاذبًا أو شاكًّا وإذا استحلف بالله فقط رضي فهو كافر من أقبح المشركين وأجهلهم إجماعًا وإن لم يقصد به التعظيم بل سبق لسانه

(1) مدارج السالكين (1/ 352) .

(2) الجواب الكافي (ص:239 - 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت