فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 111

وأصبح المثل يضرب بهم على أناس يريدون الحكم وليس هدفهم التحكيم.

والعالم من جعله الشرع عالما لعلمه بقواعد الشرع وأصوله وكان له في كل قول سلف من أهل السنة لا من أهل البدع والأهواء من الفرق الضالة ولذلك كان العلماء لهم وزنهم في دين الإسلام حيث إنهم الجهاز المناعي لهذه الأمة من الأمراض الفتاكة التي تفتك بجسدها ولكن مع ذلك كله كان الواجب أن يكون العلماء مجرد وسيلة لتوصيل الحق وليسو معبودين من دون الله عز وجل كما سبق بيانه ولا بد من العلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في أي عصر من العصور منذ عصر الصحابة إلى عصرنا هذا وجب عند الاختلاف أن يرد الأمر لله وللرسول فلقد قال الله عز وجل (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء/59 ) )ومعنى الرد إلى الله سبحانه وتعالى أي الرد إلى كتابه ومعنى الرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي الرد إلى سنته بعد وفاته وهذا مما لا خلاف فيه بين جميع المسلمين ممن يعتد بهم في شريعة الله عز وجل فإذا قال مجتهد من المجتهدين هذا حلال وقال آخر هذا حرام فليس أحدهما أولى بالصواب من صاحبه إلا بموافقته للدليل والبرهان من الشرع ولذلك كان الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال وذلك لأن العلماء كل منهم فرد من أفراد عباد الله تعالى مكلف بما كلف به غيره بل زادت تكاليفه عن غيره بالبيان للناس وكلما كان العالم علمه أكثر وشهرته أوسع كان تكليفه أكبر فقد قال الله عز وجل {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينُ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُّنَهُ لِلْناَّسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَي مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَاه لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعُنُهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت