فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 111

يكن الجدل في هذه الأمور في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبي بكر ولا عمر ولكن لما كثرت الفتن وتناحرت الفرق في عهد عثمان - رضي الله عنه - بدأت تظهر هذه الخلافات في المسميات فظهرت الخوارج ولهم رأي في مسمى الإيمان وظهرت المرجئة ولهم رأي في مسمى الإيمان وظهرت الجهمية ولهم رأي في مسمى الإيمان وظهرت المعتزلة هذا إلى جانب فرق أخرى ولكن أهل السنة كانوا أعدل هذه الطوائف في مسمى الإيمان والإسلام فنجد أن الله تعالى يقول {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ} فكلمة الإسلام هنا تعني الدين كله سواء ما كان في القلب وما كان منه ظاهرا على الجوارح وقال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} فكلمة الإسلام هنا يدخل فيها معنى الدين كله ولكن إذا اجتمعت الكلمتان في جملة واحدة أو آية واحدة فلكل منهما معنى وذلك لقول الله عز وجل {قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} ففي هذه الآية نجد أن الله عز وجل نفي عنهم الإيمان ولكنه أثبت لهم الإسلام فدل هذا على أن الإسلام غير الإيمان فالإسلام في هذه الآية هو الإسلام الظاهر ونفي عنهم الإيمان وهو ما يتعلق بالقلب الذي لا يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك قال وَلَمَا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ فدل ذلك أيضا على أن الإيمان علاقته بالقلب ولا يكون ذلك إلا بما في بقية الآية وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ونجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت