الهوى الذي لا يضبط الحياة بميزان الشرع يحاول أن يتلمس الرخصة عند كل صاحب مذهب أو كل عالم أو كل مفتي فيجمع الرخص ليعمل بها ويجعل منها دينا قيما يدعو إليه ويوالي ويعادي من أجله فهذا هو الضلال بعينه.
ومن هذا المنطلق جاءت جماعات نشروا فكرة التكفير بين الشباب وذلك بسبب عدم فهم كلام السلف في هذه المسائل أو اتباع الهوى في تطبيق النصوص ولذلك فإن أهل السنة يختلفون عن غيرهم من أهل البدع فلقد وصف أهل السنة بأنهم أهل الإنصاف وأهل البدع وصفوا بأنهم أصحاب الهوى والفارق بين أهل السنة وأهل البدع أن أهل البدع يعتقدون معتقدا معينا أولا ثم يحاولون تطويع الأدلة لما يعتقدونه فيكون ما يعتقدونه هو الأساس والأدلة تبعا لما يعتقدون أما أهل السنة فإنهم يعتقدون ما يقتضيه الدليل من الكتاب والسنة ويتجردون للحق تماما فلذلك تجدهم يتفقون في مسائل الاعتقاد نتيجة تجردهم للحق فهم قد اتفقوا في الأصل وهو من أين يأخذون دينهم أمن عقولهم أم من كتاب ربهم وسنة نبيهم.
وفارق كبير كالفارق بين السماء والأرض أن تدلل على معتقدك وبين أن تعتقد بالدليل ولذلك قال بعض أهل العلم هذه العبارة الجميلة [استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل] ولذلك يوصفون بأنهم أصحاب الحديث وذلك لأنهم لا يعتقدون إلا ما تقتضيه الأدلة بالآية والحديث فعلى المؤمن أن يكون متجردا للحق وأن يأخذ الحق من منابعه الصافية وهي كتب السنة الصحيحة وأمامك مثل لذلك وهو الإمام البخاري رحمه الله فإنه لم يكن يعتمد على مذهب معين ولكنه تجرد فكان مع الدليل حيث كان ولذلك جاء مصنفه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى باتفاق أهل العلم المعتد بهم.