تَصْنَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ قَالَ فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ قَالُوا وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ * [الدارمي 206]
وقال حُذَيْفَةَ"يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا" [رواه البخاري]
وقد ذكرت لك الكلام السابق من أجل أن أدلل لك على أن أهل البدع والأهواء والضلال تكون بدايتهم صغيرة وتفكير فردي ثم ينتشر ويصبح أمرا جماعيا فهؤلاء اجتمعوا للتسبيح والتهليل والتكبير ثم كانت النهاية أن أصبحوا ضمن الخوارج الذين كفروا الناس وكانت مساوئهم على الدين وأخطارهم كبيرة جدا وكل بدعة تنتهي بأصحابها إلى طريق الضلال ففكرة الجماعات بدعة وفكرة التمذهب والتعصب للمذهب بدعة وفكرة تقسيم الدين إلى لباب وقشور بدعة وفكرة التكفير بدعة والإرجاء بدعة وكل هذه من الأمور التي ابتدعت بعد عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإياك أخي المسلم أن يتطاول بك الزمان فتجد من البدع والمنكرات المحدثة في الدين التي أحدثها من أحدثها ولم تنكر حتى فشت في الناس فأصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا والسنة بدعة والبدعة سنة والإسلام دين عنف والنصرانية دين السماحة وعلماء الإسلام أصحاب بطون وطعام