أهل الكتاب وهو بناء المساجد حول القبور أو إدخال القبور إلى المساجد بقول عائشة - رضي الله عنه - يحذر ما صنعوا فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما يحذر المسلمين وليس غيرهم فمن فعل فعلهم فقد أخذ نفس الحكم وهو اللعنة من الله عز وجل وأنهم شرار الخلق عند الله فلعنهم الله تعالى ولعنهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تحري الصلاة عند هذه القبور أو المساجد المبنية حولها وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله فإن من يصلي عند القبور ويتخذها مساجد فهو ملعون لأنه زريعة إلى عبادته وصرف ما لله لغير الله عز وجل فكيف إذا وقف الناس عبد أهل القبور الغائبين والتعبد عندهم بأنواع العبادة وسألهم ما لا قدرة لهم عليه وهذه هي الغاية التي يكون اتخاذ القبور مساجد زريعة إليها واللعنة ليست مختصة باليهود والنصارى بل تعم من فعل فعلهم وما هو أعظم منه وهذا هو الذي أراده - صلى الله عليه وسلم - من لعنة اليهود والنصارى على هذا الفعل تحذيرا لأمته أن يفعلوا ما فعلته اليهود والنصارى فيقع بهم من اللعنة ما وقع بهم وقوله (( وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ ) )أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدا لأبرز قبره مع قبور أصحابه بالبقيع وقوله غير أنه خشي أن يُتَّخَذَ مسجدا وكلمة خشي رويت بالفتح على الخاء فيكون المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خشي أن يتخذ قبره مسجدا وعلى الرواية بالضم يكون المعنى أن الصحابة هم الذين خشوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم يبرزوا قبره خشية أن يحدث ذلك من بعض الأمة غلوا وتعظيما لذلك أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة وأعاد وأكثر من النهي والتحذير ولعن فاعله فبذلك صان الله قبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقبل دعوته بقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الموطأ للإمام مالك تحت رقم [376]