فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 111

النتائج مختلفة لأن النتائج ليست بيد نبي الله يعقوب ولكنها بيد الله عز وجل ويعقوب عليه السلام يسأل عن الأسباب فقط وأولاده كذلك يسألون عن الأسباب فما كان من أسباب الخير الذي شرعه الله يجازى الإنسان عليه بالخير من الله وما كان من أسباب الشر أيضا يكون الأمر فيه لله عز وجل يجازي به أو يعفو عنه فمرد الأمر إلى الله وحده.

وأمامنا أيضا نبي الله إبراهيم عليه السلام لما ولد له إسماعيل عليه السلام وأُمٍرَ من الله عز وجل أن يترك إسماعيل وأمه بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم والمكان موحش ولا توجد أسباب للحياة كما يعرفها البشر ومع ذلك يطيع إبراهيم أمر ربه ويتركهم في هذا المكان وهو على يقين أن الله عز وجل يتولى أمرهما في السراء والضراء وحين البأس وتسلم هاجر أمرها لله عندما تعلم أن هذا أمر الله لزوجها إبراهيم وثقول [لن يضيعنا] ثم تمر السنون ويأتي أمر الله لإبراهيم ويرى في المنام أنه يذبح ولده ويعلم أن هذه الرؤيا من الله وأنها صادقة كما أخبر الله تعالى فقال {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات:102] فيسارع لتنفيذها ويذهب إلى ولده الذي لم تكن تحت يديه أسباب لتربيته ولا لتوجيهه إلا طاعة الله والدعاء له ثم يتوجه إليه بما رأى فلا يجد منه إلا الرضا والتسليم لأمر الله عز وجل ويقول {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}

ومن خلال هذه الأمثلة الثلاثة وغيرها يتبين لنا أن الإنسان يسأل بين يدي ربه عن الأخذ بالأسباب أما النتائج فليست لأحد من الخلق.

ثم يبين الله عز وجل أنه إذا أراد شيئا هيأ له أسبابه فقال سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت