فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 534

القول الثاني: أن الجد لا يحجب الإخوة بل يرثون معه على تفاصيل في ذلك وهذا القول مشهور عن زيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنهم -، ومن الأئمة الأربعة قال به مالك [1] ، والشافعي [2] ، وأحمد على الصحيح من مذهبه [3] ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [4] . واختلفوا في كيفية التوريث.

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة القول الأول وهو ما ذهب إليه الإمام ابن القيم -رحمه الله- من أن الجد يسقط الإخوة من جميع الجهات ومن الأدلة التي ذكرها:

أولًا: دلالة الكتاب والسنة:

1 -أن الله سبحانه لم يجعل للإخوة ميراثًا إلا في الكلالة، كما في آيتي الباب، فإذا وجد الجد فلا يصدق عليهم اسم الكلالة [5] .

2 -أن الله سبحانه وتعالى سمى في كتابه الجد أبًا في غير موضع منها قوله تعالى: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [6] ، وقوله: كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ

(1) - شرح مختصر خليل [8/ 203] ، الاستذكار لابن عبد البر [5/ 341] .

(2) - المهذب لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 31 - 32] .

(3) - المغني لابن قدامة [6/ 195 - 196] ، المبدع لبن مفلح [6/ 120] .

(4) - المبسوط للسرخسي [30/ 4] .

(5) - إعلام الموقعين [3/ 151] ،وهو الوجه الأول. وقد قال ابن العربي في أحكام القرآن [1/ 451] :"وأما الآية التي آخر سورة النساء فقد قال المحققون من علماؤنا: أن الجد أيضًا خارج عنها لأن الأخت مع الجد لا تأخذ نصفًا إنما هي مقاسمه وكذلك الأخ مقاسم لها ... ولأن الاشتقاق يقتضي خروجه منها إذ حقيقة الكلالة ذهاب الطرفين وعليه مبنى اللغة وغير ذلك من الأقوال بعيد ضعيف".

(6) - سور الحج آية، (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت