السُّدُسُ [1] ، فلم يجعل للإخوة ميراثًا مع الأب فخرج الوالد من الكلالة كما خرج الولد، لأنه لم يورثهم مع الأب كما لم يورثهم مع الابن والبنت أيضًا" [2] ."
وتوضيحه: أن الله سبحانه أعطى الميراث للأبوين وبين نصيب الأم في الحالتين فعلم أن باقيه للأب ولم يعط الإخوة ميراثًا مع وجود الأب.
ومن العلماء من استنبط من الآية الأخيرة من سورة النساء أنها تدل بنفسها على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد، ومن ذلك ما قاله الإمام الخطابي -رحمه الله- حيث قال:"وفيه وجه مستنبط من نص الآية وهو أن كل من انتظمه اسم الولادة من أعلى أو أسفل فإنه قد يحتمل أن يدعى ولدًا، فالوالد سمي ولدًا لأنه قد ولد المولود، والمولود سمي ولدًا لأنه وُلد، وهذا كالذرية وهي اسم مشتق من ذرء الله الخلق فالولد ذرية لأنهم ذرءوا أي خلقوا، والأب ذرية لأن الولد ذري منه" [3] .
وأحسن منه قول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - عند حديثه عن قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [4] ، حيث قال: ولكن الذي يرجع إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق أنه الذي لا ولد له ولا والد، ويدل على ذلك قوله: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [5] . ولو كان معها أب لم ترث شيئًا لأنه يحجبها بالإجماع، فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن، ولا والد
(1) - سورة النساء آية، (11) .
(2) - أحكام القرآن، للجصاص، [3/ 20 - 21] .
(3) - معرفة السنن والآثار، للبيهقي، [5/ 50] .
(4) - سورة النساء آية، [176] .
(5) - سورة النساء آية، [176] .