الوصية وإن كانت في الثلث فما دون؛ لأن المقاصد معتبرة في التصرفات كما هي معتبرة في التقربات، فيمنع أي وجه من وجوه المضارة.
قال ابن عطية -رحمه الله-:"ووجوه المضارة كثيرة لا تنحصر وكلها ممنوعة، يقر بحق ليس عليه، ويوصي بأكثر من ثلثه، أو لوارثه، أو بالثلث ضرارًا عن وارث محتاج، وغير ذلك، ومشهور مذهب مالك وابن القاسم أن الموصي لا يعد فعله مضارة ما دام في الثلث، فإن ضار الورثة في ثلثه مضى ذلك، وفي المذهب قوله إن المضارة ترد وإن كانت في الثلث إذا علمت بإضرار أو قرينة، ويؤيد هذا قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ... } [1] " [2] .
وقال ابن جزي:"فإن علم أنه قصد بوصيته الإضرار رد ما زاد على الثلث اتفاقا واختلف هل يرد الثلث على قولين في المذهب والمشهور أنه ينفذ" [3] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة عدم تنفيذ الوصية التي قصد بها صاحبها الضرار وإن كانت في الثلث فما دون؛ لأن الله سبحانه قيد الوصية بعدم المضارة، فمتى وُجدت المضارة فقد أُبطلت الوصية، قال الشوكاني:"والآية الكريمة مغنية عن غيرها ففيها تقيد الوصية المأذون بها بعدم الضرار وقد روى جماعة من الأئمة الإجماع على بطلان وصية الضرار" [4] ، وقال
(1) - سورة البقرة آية، [182] .
(2) - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية، [2/ 20] .
(3) - التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي [1/ 133] .
(4) - الدراري المضية، للشوكاني [1/ 465] .