فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 534

المثال أن الموصي إذا قصد الضرار في وصيته بالورثة فلهذا القصد السيئ اعتباره في إبطال هذه الوصية. وقد تكلم الإمام ابن القيم

-رحمه الله- في كتاب (إغاثة اللهفان) [1] حول هذا الموضوع، فذكر نحو كلامه هنا، ثم بين الحكمة في ذكر الضرار في هذا الموطن دون غيره، فقال رحمه الله:"... وتأمل كيف ذكر سبحانه وتعالى الضرار في هذه الآية دون التي قبلها - يقصد قوله: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [2] - لأن الأولى تضمنت ميراث العمودين، والثانية تضمنت ميراث الأطراف من الزوجين والإخوة، والعادة أن الميت قد يضار زوجته وإخوته، ولا يكاد يضار والديه وولده" [3] ولا يعني هذا جواز مضارة هؤلاء بل تحريمه من باب أولى، ثم بين كيف يكون الضرار، وأنه نوعان فقال -رحمه الله-:"والضرار نوعان: جنف وإثم. فإنه قد يقصد الضرار وهو الإثم، وقد يضار من غير قصد وهو الجنف، فمن أوصى بزيادة على الثلث فهو مضار قصد أو لم يقصد فللوارث رد هذه الوصية، وإن أوصى بالثلث فما دون ولم يعلم أنه قصد الضرار وجب إمضاؤها، فإن علم الموصَى له أن الموصِي إنما أوصى ضرارًا لم يحل له الأخذ، ولو اعترف الموصِي أنه إنما أوصى ضرارًا لم تجز إعانته على إمضاء هذه الوصية" [4] .

وقال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-:"الضرار في الوصية من الكبائر" [5] ، وبهذا يتبين أن كل من قصد الضرار في وصيته فقد بطلت هذه

(1) - إغاثة اللهفان، [1/ 643 - 644] .

(2) - سورة النساء آية، [12] .

(3) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم [1/ 644] .

(4) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم [1/ 644] .

(5) - تفسير ابن أبي حاتم [3/ 888] . تفسير الطبري [4/ 288] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت