حيث قال:"... ولفظة الفراق والسراح إن وردا في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين، فقد وردا لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرًا، قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [1] ، وقال: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [2] فلا معنى لتخصيصه بفرق الطلاق، على أن قوله: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [3] لم يرد به الطلاق، وإنما هو ترك ارتجاعها، وكذلك قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [4] ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق؛ فإنه مختص بذلك سابق إلى الأفهام من غير قرينة ولا دلالة، بخلاف الفراق والسراح" [5] .
(1) - سورة آل عمران، آية (103) .
(2) - سورة البينة، آية (4) .
(3) - سورة الطلاق، الآيتان (1، 2) .
(4) - سورة البقرة، آية (229) .
(5) - المغني، لابن قدامة [7/ 294] . وانظر: أحكام القرآن لابن العربي [1/ 269 - 270] ، وأحكام القرآن للجصاص [2/ 88] ، وزاد المسير في التفسير، لابن الجوزي [6/ 402] ، وتفسير الجلالين [749] ، وفتح القدير، للشوكاني [4/ 291] .