فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 534

عليه اليوم، فعلمنا أن لفظ الطلاق لم يوجب إزالة العصمة بالوضع اللغوي بل بالعرف الإنشائي ..." [1] وبهذا يتضح أن الإمام ابن القيم لم يقصد بكلامه الأول أن من استخدم صريح الألفاظ في الطلاق، ثم قال لم أنو به إيقاع الطلاق - عبثًا - أنه لا يقع طلاقه، وإنما لا يقع إذا كانت له نية أخرى تصرفه عن ذلك، ووجدت القرينة، كما في الأمثلة التي مثل بها كالتي أصابها الطلق، أو أطلقت من وثاق [2] ، ويؤيد هذا إقراره تقسيم الألفاظ إلى صريح وكناية، والصريح في الشيء ما كان نصًا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالًا بعيدًا [3] ، والنية تؤثر في صرف صريح الطلاق إلى الاحتمال البعيد، ومما يؤيد هذا وقوع الطلاق من الهازل [4] ."

ثم تكلم الإمام ابن القيم عن لفظي السراح والفراق واستعمال الشرع لهما وقد عدَّهما بعض العلماء من صريح الطلاق، فإذا قال الرجل لامرأته: سرحتك أو فارقتك فقد وقع الطلاق نواه أو لم ينوه، كما هو

(1) - إدرار الشروق على أنواء الفروق، أبو القاسم بن عبد الله بن الشاط [3/ 162] .

(2) - وانظر أمثلة أخرى في كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، لابن القيم [2/ 785] . كما في سبق اللسان كأن يريد أن يقول طلبتك فيقول: طلقتك. انظر المغني لابن قدامة [7/ 294] .

(3) - انظر: المغني، لابن قدامة [7/ 294] .

(4) - قال ابن القيم في زاد المعاد [5/ 204] :"... فدل ذلك على أن كلام الهازل معتبر، وإن لم يعتبر كلام النائم والناسي وزائل العقل والمكره، والفرق بينهما أن الهازل قاصد للفظ غير مريد لحكمه، وذلك ليس إليه، فإنما إلى المكلف الأسباب، وأما ترتب مسبباتها وأحكامها، فهو إلى الشارع قصده المكلف أو لم يقصده، والعبرة بقصد السبب اختيارًا في حال عقله وتكليفه، فإذا قصده رتب الشارع عليه حكمه جدّ به أو هزل ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت