فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 258

المَطْلَبُ السَّادِسُ:

أَقْوَالُ المُفَسِّرِيْنَ الذِيْنَ تَأَرْجَحُوا وَتَنَقَّلُوا بَيْنَ المَعَانِيْ فَذَكَرُوا فِيْ كُلِّ مَوْضِعٍ مَعْنًى يَخْتَلِفُ عَنْ الآخَرِ

أختم هذا المبحث بمطلبٍ أُسَلِّطُ الضوء فيه على عددٍ من المفسِّرين وجدت في أقوالهم جمعًا للاضطراب والتناقض في الأسلوب وتقليب المعاني، وهذا ما دفعني إلى البحث في موضوع نفي القسم لأنَّهم تنقَّلُوا بين المعاني الواردة من صيغة (لا أُقْسِمُ) التي أوردتها في المباحث السابقة. فنجدهم قد ذكروا رأيًا في أحد مواضع ورود (لا أُقْسِمُ) وأوردوا في موضعٍ آخر رأيًا آخرَ يختلف عن الأوَّل من غير مُسَوِّغٍ يدعم تَنَقُّلَهُم بين المعاني.

لقد تأرجحت آراؤهم واختلطت الأمور لديهم إلى حدٍّ يدفع القارئ إلى الاضطراب والتردُّد والحيرة.

وممن ظهر في تفسيره آيات نفي القسم هذا التردُّد، وتلك الحيرة في الوصول إلى المعنى، البغوي ففي تفسيره لقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [1] عدَّدَ الآراء التي قيلت في (لا) من غيْرِ أنْ يُرَجِّحَ رأيًا منها، قال: (( قال أكثر المفسِّرين معناه أُقْسِمُ و(لا) صلة وكان عيسى بن عمر يقرأ (فَلأُقْسِمُ) على التحقيق وقيل قوله (لا) ردٌّ لما قاله الكفَّار في القرآن إنَّه سحرٌ وشعرٌ وكهانةٌ معناه

(1) الواقعة: 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت