ليس الأمر كما يقولون ثُمَّ اسْتَأْنف القسم. )) [1] وفَعَلَ الأمر نفسه في تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ*وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} [2] [3] .
أمَّا في تفسيره لقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [4] ؛ فقد أعطى رأيًا واحدًا محددًا في (لا) حين قال )): {فَلَا أُقْسِمُ} (لا) ردٌّ لكلام المشركين كأنَّه قال ليس كما يقول المشركون أُقْسِمُ بما تُبْصِرُون، وما لا تُبْصِرُون )) [5] .
وآثر البغوي في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [6] ألا يبدأ بتفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِم} بل بدأ بما بعده، فقال: (( {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} يعني مشرق كل يوم من السنة ومغربه. ) ) [7] ، وفعل الأمر نفسه في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [8] [9] . وفي تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ} [10] أعطى لـ (لا) معنًى واحدًا يختلف عمَّا ذكره في سورة الحاقة، إذ قال: (( و(لا) زائدة معناه أُقْسِمُ بالخُنَّسِ )) [11] .
أمَّا في سورة البلد [12] ؛ فقد ذهب إلى أنَّ المعنى (أُقْسِمُ) من غير تحديد هويَّة (لا) فقال: (((لا أُقْسِمُ) يعني (أُقْسِمُ) ، (بهذا البلد) يعني مكَّة. )) [13]
وعلى مثل هذا الأسلوب سار الطبريّ وابن كثير في تفسير الآيات التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) ، فالطبريّ مثلا قد يسرد الآراء التي قيلت في (لا أقسم) من غير أنْ يُرَجِّح رأيًا، أو قد
(1) تفسير البغوي (4/ 298) ، وينظر زاد المسير (8/ 150 - 151)
(2) القيامة: 1 - 2
(3) ينظر تفسير البغوي (4/ 420 - 421) ، زاد المسير (8/ 415 - 416)
(4) الحاقة: 38 - 39
(5) تفسير البغوي (4/ 390) ، وينظر زاد المسير (8/ 354)
(6) المعارج:40
(7) تفسير البغوي (4/ 396) ، وينظر زاد المسير (8/ 366)
(8) الانشقاق: 16
(9) ينظر تفسير البغوي (4/ 464 - 465) ، زاد المسير (9/ 66)
(10) التكوير: 15 - 16
(11) تفسير البغوي (3/ 453) ، وينظر زاد المسير (9/ 41 - 42)
(12) البلد: 1
(13) تفسير البغوي (4/ 488)