5 ـ أكثر المفسِّرين لم يُجِيُزوا هذه القراءة لكونها شاذَّة, ورفضوا توجيه المعنى على وُفْقِها، ومنهم الطبري, إذ قال في تفسير آية القيامة {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} بعد أنْ عرض اخْتِلاف القُرَّاء فيها: (( والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع(لا) مفصولة، (أُقْسِمُ) مُبْتدأة على ما عليه قُرَّاء الأمصار لإجماع الحُجَّة من القُرَّاء عليه )) [1] .
وكان إيراد هذا الفريق قراءة (لأُقْسِم) لتقرير رفضهم أو تضعيفهم هذه القراءة وما يتكوَّن عنها من خلافٍ نحوي أو دلالي.
6 ـ فريق من المفسِّرين لم يتعرض لذكر هذه القراءة البتَّة ضمن عرضه الآراء التي قيلت في صيغة (لا أُقْسِمُ) [2] .
حين أُلْغِيَت الألف من (لا) الواقعة في صيغة (لا أُقْسِمُ) على وفق القراءة المذكورة في الآية الكريمة، أُلْغِيَ مع الألف معنى (النفي) في قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ) وأصبحت (لا) لامًا أُلْحِقَتْ بالفعل (أُقْسِمُ) لتصير (لأُقْسِمُ) .
وقد كان للمفسِّرين والنحويين في لام (لأُقْسِمُ) على هذه القراءة توجيهان:
أحدهما: أنَّ هذه اللام هي لام الابتداء للتوكيد، دخلت على الفعل بتقدير مبتدأ محذوف بعدها والمعنى (لأَنَا أُقْسِم) .
والآخر: أنَّ هذه اللام هي لام القسم دخلت على فعل الحال والمعنى فلأُقْسِمُ بـ ...
فالتوجيه الأوَّل قائم على كون اللام لام ابتداء دخلت على الفعل (أُقْسِمُ) بتقدير مبتدأ محذوف، والمعنى (لأَنَا أُقْسِمُ) ، وقد ورد هذا الرأي عند ابْن عطيَّة، والقرطبي، والمرادي، فقال ابْن عطيَّة: (( وقرأ الحسن والثقفي(فلأُقْسِمُ) بغير
(1) تفسير الطبري (29/ 172) ، وينظر زاد المسير (8/ 415) ، تفسير الرازي (30/ 215) ، فتح القدير (5/ 335) ، فتح البيان (10/ 148 - 149) ، أضواء البيان (8/ 631) .
(2) ينظر تفسير الواحدي، الخازن، الدر المنثور، في ظلال القرآن، من وحي القرآن، التفسير لكتاب الله المنير.