الرأي الرابع
أَصْلُ (لا أُقْسِمُ) : (لأُقْسِمُ)
أي إنَّ (لا) الواردة في صيغة (لا أُقْسِمُ) هي لامٌ أُشْبِعَت فتحتها فصارت (لا) والأصل: (لأُقْسِمُ) :
يعتمد هذا الرأي على قراءةٍ وردت في قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ) ، هي (لأُقْسِمُ) من غير ألف في (لا) ، وما يلفت الانْتباه في هذه القراءة أنَّها وردت في آية القيامة {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [1] دون سواها من الآيات التي وردت فيها الصيغة، فضلا عن آية القيامة الأخرى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [2]
قال ابْن مجاهد: (( قوله {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} قرأت على قنبل عن ابْن كثير(لأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَة) بغير ألف بين اللام والقاف. (ولا أُقْسِمُ) الثانية بلام وألف. وكلّهم قرأ: (لا أُقْسِمُ) (ولا أُقْسِمُ) جميعًا بالألف )) [3] .
وقال ابن مهران: (( قرأ ابن كثير في رواية القواس(لأُقْسِمُ بيوم القيامة) بغير ألف، موصولة غير ممدودة على التحقيق )) [4] ، وقد أورد ابن جنِّي هذه القراءة في مُحْتَسَبِه عادًّا إيَّاها من الشواذِّ [5] ، وزاد ابن الباذش: (( ولا خلاف في الثاني، وفي الذي في البلد. ) ) [6] .
أمَّا موقف المفسِّرين من هذه القراءة، فقد كان متفاوتًا بين:
1 ـ فريق أوردها في الآراء التي قيلت في (لا) الواقعة في صيغة (لا أُقْسِمُ) من غير أنْ يتبنَّاها رأيًا له, ومنهم ابْن عطيَّة، الذي ذكرها في سورة الواقعة والحاقَّة والمعارج
(1) القيامة: 1
(2) القيامة: 2
(3) كتاب السبعة في القراءات (624) ، وينظر الحجة في القراءات السبع (356 - 357) ، التيسير في القراءات السبع (216) ، حجة القراءات (735 - 736) .
(4) المبسوط في القراءات العشر (453) ، وينظر إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر (611) ، وفيه: (( قرأ ابن كثير(لأقسم) بغير ألف، يجعلها لاما دخلت على (أقسم) في هذا الموضع حسب. ))
(5) ينظر المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (2/ 361)
(6) الإقناع في القراءات السبع (2/ 798) ، وينظر إتحاف فضلاء البشر في قراءات القراء الأربعة عشر (563)