فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 258

المَطْلَبُ الثَّالِثُ:

أَقْوَالُ المُفَسِّرِيْنَ الذِيْنَ أَيَّدُوْا زِيَادَةَ (لا) فِيْ صِيْغَةِ (لا أُقْسِمُ) وَلَمْ يَذْكُرُوْا لَهَا مَعْنًى آخَر

ذكر المفسِّرون من هذا النوع للآية التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) معنًى واحدًا فقط، وهو زيادة (لا) ، ويكون ما بعدها قسمًا مستأنفًا، وعباراتهم في ذلك متفاوتة بين الزيادة والصلة.

وقد عرضوا هذا الرأي بِصُوَرٍ مختلفةٍ، لم أجد في أيٍّ منها ما يُقْنِع، إذ إنَّ معظم المفسِّرين القائلين بزيادة (لا) في صيغة (لا أُقْسِمُ) وما بعدها قسم مستأنف لم يذكروا الرابط بين القسم وجوابه، وذلك نحو قول الطبري: (( القول في تأويل قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [1] وهذا قسم أقسم ربنا بالشفق، والشفق الحمرة في الأفق من ناحية المغرب من الشمس في قول بعضهم، واخْتَلَفَ أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم هو الحمرة ... وقال آخرون هو النهار ... وقال آخرون الشفق هو اسم للحمرة والبياض وقالوا هو من الأضداد.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنَّ الله أَقْسَمَ بالنهار مُدْبرا والليل مُقْبِلا، وأمَّا الشفق الذي تحلُّ به صلاة العشاء، فإنَّه للحمرة عندنا للعلة التي بينَّاها في كتابنا كتاب الصلاة.

وقوله: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} يقول والليل وما جَمَع ممَّا سَكَن وهَدَأ فيه من ذي روح كان يطير أو يدب نهارا يقال عنه وَسَقْتُهُ أَسقَه وَسْقًا ...

وقوله: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} يقول والقمر إذا تمَّ واستوى، وبنحو الذي قُلنا قال أهل التأويل ...

وقوله: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} اخْتلف القُرَّاء في قراءته فقرأه عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وعامَّة قُرَّاء مكَّة والكوفة (لَتَرْكَبَنَّ) بفتح التاء والباء، واخْتلف قارئو ذلك في معناه ... وقرأ ذلك عامَّة قُرَّاء المدينة

(1) الانشقاق: 16 - 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت