أجمع النحويُّون، عند كلامهم على (القَسَمِ) ، على أنَّ الغرض منه (التوكيد) . قال سيبويه: (( اعلم أنَّ القسم توكيد لكلامك. ) ) [1] ، وقال ابن يعيش: (( اعلم أنَّ الغرض من القسم توكيد ما يقسم عليه من نفي أو إثبات. ) ) [2]
أمَّا العلماء الذين ألَّفوا في علوم القرآن؛ فقد كان غرض التوكيد في القسم جليًّا واضحًا في أقوالهم، قال ابن قيِّم الجوزيَّة: (( والمُقْسَم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه. ) ) [3] . وقال الزركشي: (( فإنْ قيل ما معنى القسم منه سبحانه، فإنَّه إنْ كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق مجرد الإخبار، وإنْ كان لأجل الكافر فلا يفيده، فالجواب قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: إنَّ الله ذكر القسم لكمال الحُجَّة وتأكيدها، وذلك أنَّ الحكم يفصل باثنين إمّا بالشهادة، وإمَّا بالقسم فذكر تعالى النوعين حتَّى لا يبقى لهم حجة. ) ) [4] . ولذلك نجد السيوطي يقول: (( حتَّى جعلوا مثل: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [5] قسما وإنْ كان فيه إخبار بشهادة، لأنَّه لمَّا جاء توكيدا للخبر سمي قَسَمًا. ) ) [6] .
وقد ذكر د. كاظم الراوي أسباب إقسام الله، سبحانه وتعالى، في القرآن الكريم [7] أذكر منها:
1 ـ الغالب على معنى القسم الإشهاد، والإشهاد أصل القسم ومنشؤه وليس معنى ذلك أنَّ كلَّ ما يشتقُّ من الشهادة يدلُّ على القَسَمِ. فعندما يقسم، سبحانه وتعالى، كأنَّه يُشهد ما أَقْسَمَ به على ما يقوله فيتعذَّر عليهم الإنكار، كما في قوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [8] .
(1) الكتاب (3/ 104) ، وينظر اللمع في العربية (286) ، اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 373)
(2) شرح المفصل (9/ 90)
(3) التبيان في أقسام القرآن (3)
(4) البرهان في علوم القرآن (3/ 41)
(5) المنافقون: 1
(6) الإتقان في علوم القرآن (2/ 133)
(7) ينظر أساليب القسم في اللغة العربية (472 - 477)
(8) الذاريات: 23