2 ـ أقسم، سبحانه وتعالى، بذاته لتصحيح الاعتقاد وتوجيه الناس إلى عدم القسم إلا به جلَّ شأنه، قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} [1] .
3 ـ أقسم، سبحانه وتعالى، بمخلوقاته للاستدلال على وحدانيته، قال تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا*وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} [2] .
4 ـ إنَّ النفوس تمَلُّ الكلام على وتيرةٍ واحدةٍ، ولمَّا كان للقسم تأثيره في النفوس، فالله، سبحانه وتعالى، يقرع أسماعهم كلَّما استجدَّ أمرٌ مهمٌ.
5 ـ كون القسم إنشاء؛ فإنَّ ذلك يبهم طريق الإنكار على الخصم ويحمله على التفكير.
6 ـ يقسم، سبحانه وتعالى، لأنَّ في القسم إظهار التأكيد والجدِّ في القول.
7 ـ أقسم، سبحانه، لحكم كثيرة، منها ما يَلفت النظر إلى مواضع العبرة في هذه الأشياء المقسم بها والحثّ على تأمُّلها، ومنها ما ينير السبيل ويوضِّح الحُجَّة ويُبَيِّنُ المَحَجَّة.
8 ـ إنَّ أكثر الأقسام قد صُدِّرَت بها الآيات أو ذُكِرَت لاستئناف الكلام، وذلك يُوجِّه السامع إلى الإصغاء، فالمألوف عند الناس أنَّ الابتداء بالقسم في الكلام يوحي بأهميَّة الأمر المذكور بعده فيصغي الناس إلى الكلام باهتمام أكبر.
9 ـ أكثر أقسامه، سبحانه، لمجابهة الإنكار، وكانت العرب تجابه الإنكار باليمين، فردَّ الله، سبحانه وتعالى، على إنكارهم بالقَسَمِ فقال، جلَّ شأنه: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [3] .
ويبدو لي أنَّ مُجْمَلَ أغراض القسم في القرآن الكريم تنحصر بكونه:
أ _ قَسَمًا لافِتًا مُؤَكِّدًا.
ب_ قَسَمًا غَاضِبًا مُهَدَِّدًا.
(1) مريم: 68
(2) الشمس: 1 - 3
(3) يونس: 53