قال ابن منظور: (( كلّ ما رَدَدْتَه فَقَد نَفَيْتَه ) ) [1] ، وقال الزركشي: (( النَّفْيُ: هو شَطْرُ الكَلامِ كُلِّهِ لأنَّ الكَلامَ إِمَّا إِثْبَاتٌ أو نَفْي ... وَالمَنْفِيُّ مَا وَلِيَ حَرْفَ النَّفْي. ) ) [2] وذكر الفرق بين النفي والجحد فيما نقله عن ابن الشجري بقوله: (( إنْ كان النَّافِي صَادِقًا فِيْمَا قَالَهُ، سُمِّيَ كَلامَهُ نَفْيًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ كَذِبَ مَا نَفَاه كَانَ جَحْدًا، فالنَّفْيُ أَعَمُّ لأنَّ كُلَّ جَحْدٍ نَفْيٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، فَيَجُوز أَنْ يُسمّى الجَحْدُ نَفْيًا لأنَّ النَّفْيَ أَعَمُّ ولا يَجُوزُ أَنْ يُسمّى النَّفي جَحْدًا ) ) [3] . ووجد د. أحمد ماهر أنَّ كلمة (النفي) (( تُفِيد مَعْنى الطَّرْد والإخْرَاج والطَّرْح جَانِبًا, وكذلك الفِعْل(يُنْفَوا) [4] فِي القُرآن مَعْنَاه الإخْرَاج مِن البَلَدِ )) [5]
ومن أدوات النفي التي ينبغي الحديث عنها في هذا المبحث (لا) :
تدخل (لا) النافية على الاسم، وعلى الفعل وتدل الإحصاءات اللغويَّة [6] على أنَّ استعمالها مع الفعل أكثر من استعمالها مع الاسم, وهي على خمسة أوجه [7] :
1) (لا) العاملة عمل (إِنَّ) .
2) (لا) العاملة عمل لَيْسَ.
3) (لا) العَاطِفَة.
4) (لا) التي هي حَرْفُ جَوَاب.
5) (لا) التي لَيْسَت فِي الأنْوَاعِ الأَرْبَعة المذكورة آنِفًا.
(1) لسان العرب (15/ 338)
(2) البرهان في علوم القرآن (2/ 375 , 377)
(3) البرهان في علوم القرآن (2/ 376)
(4) وردت كلمة (النفي) في القرآن الكريم مرَّة واحدة وذلك في قوله تعالى: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ} المائدة: 33
(5) أساليب النفي في القرآن (11)
(6) ينظر إحياء النحو (134 - 137) , أساليب النفي في القرآن (20) , أساليب النفي في العربية (31)
(7) ينظر مغني اللبيب (1/ 461)