هذه الآية للسببيَّة, وفاء السببيَّة لا تستلزم التعقيب. )) [1] ويمكن تقدير معنى الفاء المرتبطة بصيغة (لا أُقْسِمُ) على أنَّه: أقسمت لكم فلم تُصَدِّقُوا ولفتُّ انتباهكم إلى الآيات المعجزة فلم تزيدوا إلا صدًّا وتكذيبًا، فلا أُقْسِمُ لكم.
والفاء على ذلك تدلُّ على أنَّ نفي القسم جاء عَقِبَ إقسام الله وتكرار الإنكار والتكذيب من المشركين.
سَمِّيَت فصيحةً لأنَّها تُفْصِح عن وجود محذوف. وَقُدِّرَ المحذوف في الآيات الكريمة التي ارتبطت فيها الفاء بصيغة (لا أُقْسِمُ) على أنَّه شرطٌ مقدرٌ، والفاء واقعة في جوابه، فمثلا في سورة الانْشقاق [2] يمكن تقدير الشرط بناءً على معنى الآيات في السورة: إذا لم تُصَدِّقُوا بالحساب والجزاء فلن أُقْسِمَ.
وقد ورد هذا المعنى عند د. محمَّد سيِّد طنطاوي في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} إذ قال: (( والفاء في قوله:(فلا أُقْسِمُ) واقعة في جواب شرط مقدَّر, وهي التي يُعَبَّر عنها بالفَصِيْحَة )) [3] .
وقال عبد الكريم الخطيب، في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} [4] : (( والفاء في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ} هو مرتبط بما وقع جوابًا للشرط(إذا) في أوَّل السورة وهو قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [5] أي أنَّ هذا الحقَّ واقعٌ, فلا أُقْسِمُ لكم على توكيده بالخُنَّسِ, الجَوَارِ الكُنَّسِ )) [6]
5 ـ فَاءُ العَطْفِ:
قال ابْن الشجري: (( ليست(لا) في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [7] ... ونحو ذلك بمنزلتها في قوله: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [8] كما زعم بعض النحويين، لأنَّها
(1) مغني اللبيب (1/ 326)
(2) الآية: 16
(3) التفسير الوسيط (15/ 476) ، وينظر ملحة الإعراب (1/ 311)
(4) التكوير: 15
(5) التكوير: 14
(6) التفسير القرآني للقرآن (7/ 1472)
(7) الواقعة: 75
(8) القيامة: 1