وَذُو انْتِصَاب فِيْ انْفِصَالٍ جعلا ... إِيَّايَ والتَّفْرِيْع لَيْسَ مُشْكِلا. [1] ) [2]
وقد ورد معنى التفريع للفاء عند ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [3] إذ قال: (( الفاء هنا لتفريع إِثْبَات أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ الله وَنَفْي مَا نَسَبه المُشْرِكُون إليه, تَفْرِيعًا على ما اقْتَضَاه بِتَكْذِيْبِهِم بالبعث من التَّعْرِيض بتَكْذيب القُرآن الذي أَخْبَر بِوُقُوعِه, وَتَكْذيبِهم الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، القَائِل إنَّه مُوْحَى به إليه منَ الله تَعَالى. ) ) [4]
وقد كرَّرَ ابْن عاشور هذا المعنى في تفسير الفاء المتَّصلة بصيغة (لا أُقْسِمُ) في سورة التكوير وسورة الانْشقاق [5]
وقال د. محمَّد سيِّد طنطاوي في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [6] : (( الفاء للتفريع على ما تَقَدَّم من أَدِلَّةِ البعث. ) ) [7] وبذا يكون معنى الفاء مرتبطا بما قبلها من معاني الآيات الكريمة.
إذا كانت الفاء سببِيَّة فيمكن تقدير المعنى: تكرَّر منكم التكذيب بما أُنْزِلَ على محمَّد، صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنكار البعث والصدُّ عن سبيل الله, فلن أُقْسِمَ لكم بسبب تأكيدكم الإنكار والتكذيب بالإصرار على تَعَنُّتِكُمْ وجهلكم على الرغم من وضوح الآيات ودلالتها على وجود الله.
وإذا كانت الفاء للتعقيب؛ فهو معنى يرتبط بالسببيَّة من حيث الفهم العام. كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [8] (( قيل: الفاء في
(1) ينظر شرح ابن عقيل (1/ 98)
(2) معجم المصطلحات النحوية والصرفية (170)
(3) الحاقة: 38 - 39
(4) التحرير والتنوير (29/ 140 - 141) ، ينظر التفسير الوسيط (15/ 116)
(5) الآية: 15 من سورة التكوير، والآية: 16 من الانشقاق. ينظر التحرير والتنوير (30/ 152، 226)
(6) الواقعة: 75
(7) التفسير الوسيط (14/ 231)
(8) الحج: 63