فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 258

5. {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [1]

وقد تعدَّدت الآراء في هذه الفاء، على الرغم من قلَّة من تحدَّث عنها، فلم أجد لها إشارة عند أغلب العلماء في كتب إعراب القرآن وكتب التفسير, وانحصرت الآراء عند من أوردها على أنَّها: فاء الاستئناف، أو الفاء التي للتفريع، أو الفاء السببية أو فاء التعقيب، أو الفاء الفصيحة، أو فاء العطف.

1 ـ فاء الاستئناف: ذهب النحاس إلى أنَّ الفاء في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} هي فاء الاستئناف [2] وتابعه في ذلك د. محمد سيِّد طنطاوي [3] في كلِّ المواضع التي ذُكرت فيها الفاء مع صيغة (لا أُقْسِمُ) .

والاستئناف في اللغة يعني: الابتداء, جاء في لسان العرب: (( اسْتَأْنَفَ الشَّيءَ وائْتَنَفَهُ: أَخَذَ أَوَّلَهُ وابْتَدَأَهُ. ) ) [4] وهو في الاصطلاح: (( الكَلامُ الذِي ذُكِرَ ابْتِدَاءً أَوْ مُوَاصَلَةً إِثْرَ انْقِطَاع. ) ) [5]

وهذا يعني أنَّ الله تعالى يَبْتَدِئ كَلامَهُ في هذه الآيات بنفي القسم.

2 ـ فَاءُ التَّفْرِيْع: (( التَّفْرِيْعُ، فَرَّعَ: فَرَّق, وَفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلاه [6] , وتَفَرَّعَت أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ أَيْ كَثُرَتْ، والتَّفْرِيْع مَصْدَر قَوْلِكَ:(فَرَّعْتُ مِنْ هَذَا الأَصْلِ فُرُوْعًا) إِذَا اسْتَخْرَجْتَهَا. )) [7]

والتَّفْرِيْعُ: (( هُوَ أَنْ يُثْبَتَ حُكْم لِمُتَعَلِّق أَمْر, بَعْدَ إِثْبَاتِهِ لِمُتَعَلِّقٍ لَهُ آخَرْ ) ) [8] و (( الفَرْعُ مَا كان جُزْءًا مِن الأَصْل أَيْ: أنَّه مُتَفَرِّع مِنْه ... وقد عبَّرَ صَاحِب الألفيَّة عن الفُروعِ بِلَفظِ التَّفْرِيْع حيث قال عن الضَّمَائِر المنصوبَةِ المُنْفَصِلَةِ:

(1) الانشقاق: 16

(2) ينظر إعراب القرآن للنحاس (3/ 501) , إعراب القرآن للكرباسي (8/ 27 , 363)

(3) معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم (717 , 763 , 766 , 794 , 800)

(4) أَنَف، (9/ 14)

(5) معجم المصطلحات النحوية والصرفية (14 - 15)

(6) ينظر لسان العرب، فرع، (8/ 246)

(7) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها (2/ 309)

(8) جواهر البلاغة (386)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت