ورد في القرآن الكريم استعمال عددٍ من أساليب القَسَمِ الصريح والمضمر التي كان العرب يستعملونها في كلامهم شعرا أو نثرا قبل نزول القرآن الكريم.
ومن الأساليب التي استعملها القرآن الكريم، وكانت مستعملةً في الجاهلية، القسم الصريح بعد الواو كقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [1] ، قال عنترة [2] :
والله مَا خَلَّيْتُ فِيْ أَوْطَانِهِم ... إِلا النَّوَائِحَ صَارِخَاتٍ فِيْ الفَلا
وقد كَثُر في أيمان الجاهلية (عمر) [3] مضافةً إلى الأسماء، مضمرةً أو ظاهرةً، وقد قال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [4] ، ومن ذلك قول طرفة بن العبد [5] :
لَعَمْرُكَ مَا الأيَّامُ إلا مُعَارَةٌ ... فَمَا اسْطَعْتَ مِنْ مَعْرُوْفِهَا فَتَزَوَّدِ
ومن القسم غير الصريح قولهم: (لا جَرَمَ) وهي بمنزلة (لابُدَّ ولا مَحَالَة) [6] قال تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ} [7] , ومن أيمانهم في الجاهلية (( لاجَرَمَ لَقَدْ أَحْسَنْتَ ) ) [8] ومن القسم غير الصريح، قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [9] ، قال الأعشى [10] :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ حِيْنَ يُنْـ ... سَبُ كُلُّ حَيٍّ ذِيْ غَضَاَره
أَنَّا وَرِثْنَا العِزَّ والْـ ... مَجَْد المُؤَثَّلَ ذَا السَّرَارَه
وقد بحثت في نصوص أدبيَّةٍ مختارةٍ من النثر الجاهلي وعددٍ من دواوين الشعر الجاهلي وعددٍ من الكتب التي تكلمت على أيمان العرب في الجاهلية للكشف عن أساليب
(1) الأنعام: 23
(2) الديوان (211)
(3) ينظر من أساليب القرآن (51 - 52)
(4) الحجر: 72
(5) الديوان (44)
(6) ينظر معاني القرآن للفراء (2/ 8) , أدب الكاتب (1/ 50)
(7) النحل: 62
(8) أيمان العرب في الجاهلية (31)
(9) الصافات: 158
(10) الديوان: (166)