القسم آنذاك, وللوقوف على صيغة (لا أُقْسِمُ) , سواء أصيغة قسم كانت أم نفي قسم, فلم أجد استعمالا لـ (لا) النافية وبعدها الفعل (أقسم) , على الرغم من استعمال العرب فعل القسم في أيمانهم، كقول زهير بن أبي سلمى [1] :
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِي طَافَ حَوْلَهُ ... رِجَالٌ بَنَوهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُمِ
يَمِيْنًا لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سحيْلٍ وَمُبْرَمِ
وقول الخنساء [2] :
حَلَفْتُ بِالْبَيْتِ وَزُوَّارِهِ ... إِذْ يعْمِلُونَ العِيْسَ نَحْوَ الجمَار
لا أَجْزَعُ الدَّهْرَ عَلَى هَالِكٍ ... بَعْدَكَ مَا حَنَّت هَوَادِي العِشَار
أمَّا في النثر الجاهلي، فإنَّ أكثر أيمان العرب كانت باستعمال لفظ الجلالة صريحا, مقترنا بالواو ومجرَّدا من أفعال القسم، كقولهم: (((والله) فإنَّها تَمْلأُ الفَمَ وَتُرْقِئُ الدَمَ )) [3] ، وقول عامر بن الطفيل: (( والله إنِّي لأرْكَبُ مِنْكَ فِيْ الْحَمَاة وَأَقْتَلُ مِنْكَ للكُمَاة. ) ) [4] ، وقول علقمة بن علاثة: (( والله إنِّي لَبَرٌ وإنَّكَ لَفَاجِرٌ, وإنِّي لَوَلُودٌ وإنَّكَ لَعَاقِرٌ ) ) [5] .
ومع أنَّ العرب في الجاهلية لم يستعملوا صيغة (لا أقسم) في نثرهم ولا في شعرهم بمعنى يفيد نفي القسم أو زيادة (لا) ، إلا أنَّهم اسْتعملوا (لا) النافية قبل حرف القَسَمِ والمُقْسَمِ به، وكَثُر عندهم سبقها للقسم بلفظ الجلالة (الله) ، نحو قول أبي خراش [6] :
وَلا والله لا أَنْسَى زُهَيْرًا ... وَلَو كَثُرَ المَرَازِي والفُقُود
وقول السموأل [7] :
وَقَالُوا إنَّه كَنْزُ لرُغْبٍ ... فَلا والله أَغْدُرُ مَا مَشيت
وكَثُرَ في أشعارهم كذلك (لا) النافية تسبق القسم بـ (الأب) كقول امرئ القيس:
(1) الديوان (6) ، وينظر شرح الأشعار الستة (1/ 19 - 20) ، شرح المعلقات السبع (143)
(2) الديوان (70)
(3) أيمان العرب في الجاهلية (14)
(4) جمهرة خطب العرب (1/ 14)
(5) جمهرة خطب العرب (1/ 14)
(6) ديوان الهذلبين (2/ 161)
(7) الديوان (36)