فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 258

حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] وفي الآية الكريمة قسمٌ لتأكيد حقيقة الإيمان بعد أنْ كان القسم الصريح في السور المكية توجيها للناس نحو الإيمان.

ثانيا: الوَاو الوَاقِعَةُ بَعْدَ صِيْغَةِ(لا أُقْسِمُ)

وردت الواو بعد الآية التي فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) في القرآن الكريم في خمسة مواضع هي: قوله تعالى:

- {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [2]

- {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ*وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [3]

- {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*الْجَوَارِ الْكُنَّسِ*وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ*وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [4]

- {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ*وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ*وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ*لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [5]

- {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} [6]

والحديث عن الواو بعد صيغة (لا أُقْسِمُ) يتصل بالحديث عن الواو الواقعة بعد واو القسم واختلاف النحويين فيها أللقسم هي أم للعطف؟.

قال سيبويه: (( قال الخليل في قوله، عزَّ وجلَّ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى*وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [7] الواوان الأُخريان ليستا بمنزلة الأولى ولكنهما الواوان اللتان تَضُمَّان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو, والأولى بمنزلة الباء والتاء. ألا ترى أنَّك تقول:(والله لأَفْعَلَنَّ وَوَالله لأَفْعَلَنَّ) , فتُدْخِل واو العطف عليها كما تُدْخِلها على الباء والتاء.

قلت للخليل: فلم لا تكون الأُخريان بمنزلة الأولى؟ فقال: إنَّما أقسم بهذه الأشياء على شيء واحد، ولو كان انقضى قسمه بالأوَّل على شيء لجاز أنْ يستعمل كلامًا آخر فيكون, كقولك: بالله لأَفْعَلَنَّ, بِالله لأَخْرُجَنَّ اليَوْم. ولا يقوى أنْ تقول: وَحَقِّكَ وَحَقِّ زَيْدٍ

(1) الآية: 65

(2) الحاقة: 38 - 39

(3) القيامة: 1 - 2

(4) التكوير: 15 - 18

(5) الانشقاق: 16 - 19

(6) البلد: 1 - 3

(7) الليل: 1 - 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت