حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] وفي الآية الكريمة قسمٌ لتأكيد حقيقة الإيمان بعد أنْ كان القسم الصريح في السور المكية توجيها للناس نحو الإيمان.
وردت الواو بعد الآية التي فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) في القرآن الكريم في خمسة مواضع هي: قوله تعالى:
- {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [2]
- {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ*وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [3]
- {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*الْجَوَارِ الْكُنَّسِ*وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ*وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [4]
- {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ*وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ*وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ*لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [5]
- {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} [6]
والحديث عن الواو بعد صيغة (لا أُقْسِمُ) يتصل بالحديث عن الواو الواقعة بعد واو القسم واختلاف النحويين فيها أللقسم هي أم للعطف؟.
قال سيبويه: (( قال الخليل في قوله، عزَّ وجلَّ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى*وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [7] الواوان الأُخريان ليستا بمنزلة الأولى ولكنهما الواوان اللتان تَضُمَّان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو, والأولى بمنزلة الباء والتاء. ألا ترى أنَّك تقول:(والله لأَفْعَلَنَّ وَوَالله لأَفْعَلَنَّ) , فتُدْخِل واو العطف عليها كما تُدْخِلها على الباء والتاء.
قلت للخليل: فلم لا تكون الأُخريان بمنزلة الأولى؟ فقال: إنَّما أقسم بهذه الأشياء على شيء واحد، ولو كان انقضى قسمه بالأوَّل على شيء لجاز أنْ يستعمل كلامًا آخر فيكون, كقولك: بالله لأَفْعَلَنَّ, بِالله لأَخْرُجَنَّ اليَوْم. ولا يقوى أنْ تقول: وَحَقِّكَ وَحَقِّ زَيْدٍ
(1) الآية: 65
(2) الحاقة: 38 - 39
(3) القيامة: 1 - 2
(4) التكوير: 15 - 18
(5) الانشقاق: 16 - 19
(6) البلد: 1 - 3
(7) الليل: 1 - 3