فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 258

لأَفْعَلَنَّ, والواو الآخرة واو قسم, لا يجوز إلا مستكرها, لأنَّه لا يجوز هذا في مَحْلُوف عليه إلا أنْ تضمَّ الآخر إلى الأوَّل وتحلف بهما على المَحْلُوف عليه ... ولو قال: وَحَقِّكَ وَحَقِّ زَيْدٍ، على وجه النسيان والغلط جاز. ولو قال: وَحَقِّكَ وَحَقِّكَ, على التوكيد جاز, وكانت الواو واو الجر. )) [1]

وقال بعض النحاة: إنَّ الواو الثانية واو قسم وليست عاطفة [2] إلا أنَّ أكثر النحويين تابعوا الخليل وسيبويه في رأيهما، وقد دل سيبويه على صِحَّة رأيه بقوله: (( وتقول: وحياتي ثم حياتك لأَفْعَلَنَّ, فثُمَّ ههنا بمنزلة الواو. وتقول: والله ثمَّ الله لأَفْعَلَنَّ, وبالله ثمَّ الله لأَفْعَلَنَّ, وتالله ثمَّ الله لأَفْعَلَنَّ. ) ) [3]

أمَّا ابْن جنِّي فقد رأى أنَّ السبب في قول الخليل وسيبويه إنَّ جميع ما بعد الواو الأولى من الواوات إنَّما هو واو عطف وليس بواو قسم (( لئلا يدخل قسمٌ على قسم فيبقى الأوَّل منهما غير مجاب. ) ) [4]

ويتَّصل هذا الكلام بكلامنا على الواوات التي تلحق صيغة (لا أُقْسِمُ) ، ولهذه الواوات تخريجان، أحدهما: أنْ نعدَّ أوَّل واو تلي صيغة (لا أُقْسِمُ) واو قسم، والواو الثانية عاطفة كقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ*وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ*وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} [5] وهذا أمرٌ يتماشى مع رأي سيبويه من جهة ويخالفه من جهة أخرى، فهو يوافق رأي سيبويه بجعل الواو الأولى قسمًا, والثانية عاطفةً، ويخالفه من جهة أنَّ سيبويه جعل الواو الأولى للقسم وهي غير مسبوقة بقسم أو نفي قسمٍ كما هو حاصلٌ في الآية الكريمة، والجواب عن هذا الإشكال يتحدد بالالتصاق بمعنى الآيات الكريمة، وقد قال ابن الحاجب: (( لو كانت واو القسم لم يخل إمَّا أنْ يكون ما بعدها مشتركا مع ما قبلها أو لا، فإنْ كان مشتركا وجب واو العطف أيضًا، وإنْ كان غير مشترك وجب أنْ يكون لكل واحدٍ منهما جوابٌ مستقلٌ به, لأنَّه قُدِّرَ غير مشترك. ) ) [6]

(1) الكتاب (3/ 501 - 502) ، وينظر المقتضب (2/ 335 - 336) , الأصول في النحو (2/ 436) , الإيضاح في شرح المفصل (2/ 331) , شرح الرضي على الكافية (4/ 306 - 307)

(2) ينظر الإيضاح في شرح المفصل (2/ 33) , شرح الرضي على الكافية (4/ 306)

(3) الكتاب (3/ 501)

(4) سر صناعة الإعراب (1/ 400)

(5) الانشقاق: 16 - 8

(6) الإيضاح في شرح المفصل (2/ 331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت