(لا) نختار؟ ومع أيِّ معنى من معاني (حِلّ) نربط الآية الأولى؟ ونحن نحتاج للرابط بينهما، لأنَّ معنى هاتين الآيتين له أثرٌ كبيرٌ في توجيه معنى السورة كلّها، فإذا كان المعنى على القسم والرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، ساكنٌ فيه يتَّجِه معنى السورة إلى التعظيم، وإذا كان المعنى نفي القسم بمكة، لاسْتِبَاحة قريش حرمة الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، فيها يتحوَّل معنى السورة كلِّها إلى الغضب ورفع التعظيم عن مكة. ولذا لا يمكننا الاعتماد على هذا النمط من التفسير لأثره السلبيّ في تشتيت المعاني.
وقد استعمل الأسلوب نفسه عدد من المفسِّرين في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [1] [2] . وقوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [3] [4] . وقوله {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} [5] [6] .
(1) الحاقة:38 - 39
(2) ينظر المحرر الوجيز (5/ 362) ، مجمع البيان (5/ 349) ، الخازن (4/ 337) ، تفسير الثعالبي (4/ 336) ، التفسير الوسيط (15/ 116 - 117)
(3) المعارج:40
(4) ينظر المحرر الوجيز (5/ 371)
(5) التكوير: 15
(6) ينظر المحرر الوجيز (5/ 483 - 484) ، تفسير الثعالبي (4/ 391)