الأحداث في أمَّتِه قاله ابن عباس ... السادس: أنَّ مواقع النجوم هو محكم القرآن، حكاه الفرَّاء عن ابن مسعود. )) [1] .
وقد اسْتعمل عدد من المفسِّرين هذا النمط في تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ*وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [2] [3] فعدَّدوا الآراء التي قيلت في صيغة (لا أُقْسِمُ) من كونها زائدةً مؤكدةً، أو نافيةً لكلام سابق، أو نافيةً للقسم، إلى آخر ما قيل فيها من غير أنْ يرجِّحُوا رأيًا على رأي ممَّا قيل فيها، تاركين بذلك الباب مفتوحًا أمام كثرة التأويلات.
والأغرب من ذلك، أنَّهم عند تفسير قوله تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} ذكروا للنفس اللوَّامة معنيين متناقضين، أحدهما: أنَّها قد تكون صفة مدح وعلى هذا؛ فالمعنى قسم. والآخر: أنَّها قد تكون صفة ذم وعلى هذا؛ فالمعنى نفي للقسم. وتركوا الترجيح والاختيار وما يترتب عليهما من ربطٍ للمعاني والوصول إلى مفهومٍ عامٍ للآيات، على كاهل القارئ الذي لجأ إلى التفسير بُغية التفسير.
ونلمس هذا النمط من التفسير عند ابن عطيَّة في تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [4] فبعد أنْ ذكر الاختلاف الواقع في تفسير (لا أُقْسِمُ) وذكر الأقوال الواردة فيها من غير ترجيح لأيٍّ منها، انْتقل إلى تفسير قوله تعالى: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} فقال: (( معناه: حالٌّ ساكنٌ بهذا البلد، وعلى هذا يجيء قول من قال هي مكيَّة. والمعنى على إيجاب القسم بَيِّن ... وذكر الثعلبيّ عن شرحبيل بن سعد أنَّ معنى(وأنت حل) أي قد جعلوك حلالا مستحلَّ الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا. )) [5] ونبقى مع هذا الأسلوب من التفسير في حيرةٍ من أمرنا، أيّ معنى من معاني
(1) تفسير الماوردي (4/ 177 - 178) ، وينظر تفسير البغوي (4/ 289) ، المحرر الوجيز ... (5/ 250 - 251) ، زاد المسير (8/ 150 - 151) ، الخازن (4/ 241) ، تفسير الثعالبي (4/ 256- 257) ، فتح البيان (9/ 273 - 274) ، تفسير الشربيني (4/ 194 - 195) ، التفسير الوسيط (14/ 231 - 232) .
(2) القيامة: 1 - 2
(3) ينظر تفسير الماوردي (4/ 355 - 357) ، تفسير البغوي (4/ 420 - 421) ، المحرر الوجيز (5/ 401 - 402) ، الخازن (4/ 369 - 370) ، تفسير الثعالبي (4/ 365) ، أسرار التكرار في القرآن (211) ، تفسير القرآن الكريم للشربيني (4/ 438 - 439) .
(4) البلد:1 - 2
(5) المحررالوجيز (5/ 483 - 484) ، وينظر التفسير الوسيط (15/ 562 - 563) ، تفسير الشربيني (4/ 536 - 537)