كلمة وبحروفها حرفا حرفا، بل وبحركاتها دون نقيصةٍ أو تغيير، فإنَّ للرسالة جانبين: ظاهرٌ يتمثَّل في القرآن الذي يبصره الناس بأعينهم وتدركه حواسُّهم وغيبٌ لا يُبْصِرونه ولا يُدْرِكونه ولا ينبغي لهم ذلك وهو جبرائيل الواسطة بين المُرْسَل والرسُول. )) [1]
ومِنَ المُفَسِّرِيْنَ مَنْ جَعَلَ في نفي القسمِ تنزيهًا لله عن أنْ يُقْسِمَ على أمرٍ لا يستدعي القسم عليه، نحو قول عبد الكريم الخطيب في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [2] (((لا) في قوله تعالى {َلَا أُقْسِمُ} للنَّفي أي نفي القسم بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ تَنْزِيْهًا لله، سبحانه وتعالى، عن أنْ يُقْسِم به على أمرٍ لا يحتاج إلى قسمٍ لظهوره ظهورًا يكاد في عداد البدهيات، وهو أنَّ الله سبحانه قادرٌ على أنْ يُذْهب بهؤلاء المشركين ويَقْطع دابرهم، ثُمَّ يأتي بِمَنْ هم خير منهم وعيًا، وإدراكًا، واستقامةً على طريق الهدى .. كما يُشِير إلى ذلك قوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ*وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيز} [3] . )) [4] .
وقد ورد معنى نفي القسم في التفاسير في كلِّ المواضع التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) [5] .
(1) من هدي القرآن (16/ 313 - 316)
(2) المعارج: 40
(3) إبراهيم: 19 - 20
(4) التفسير القرآني للقرآن (8/ 1190)
(5) ينظر تفسير القمي (2/ 442) ، تفسير فرات الكوفي (577) ، الكشاف (4/ 189 - 190) ، تفسير الرازي (30/ 214 - 215) ، تفسير البيضاوي (5/ 292، 384) ، في ظلال القرآن (29/ 86، 113 - 114، 205، 30/ 66، 104 - 105) ، التفسير الواضح (29/ 102، 30/ 20) ، تقريب القرآن (27/ 125، 29/ 82، 149، 30/ 60 - 61، 91 - 92) ، التفسير لكتاب الله المنير (8/ 110، 147) ، التفسير القرآني للقرآن (8/ 1148 - 1149، 1312 - 1313، 1472، 1566) ، من هدي القرآن (16/ 381 - 382، 17/ 367 - 368، 449 - 452، 18/ 116 - 117) ، تفسير الشربيني (4/ 378) ، من وحي القرآن (23/ 94 - 95، 123- 124، 261 - 262، 24/ 106 - 107، 175 - 177) .