المعنى، وأنَّ المعنى هو الأساس في الإعراب وتحديده بعلامةٍ معيَّنةٍ، إلا أنَّ عبادة النحاة لظاهرة الإعراب وتفسير النحو العربي على أساس علاماته وحدها، قد قلب هذا الوضع رأسا على عقب فأصبح المعنى فرع الإعراب، فالإعراب قد أصبح مُقَدَّمًا على المعنى )) [1] .
فالاهتمام بجانب المعنى في كتاب الله العزيز أمرٌ مُقَدَّسٌ لأنَّ مفاهيم القرآن مرتبطةٌ بشكلٍ مباشرٍ بتكوين عقيدة المسلم، وهذا أمرٌ خطيرٌ يجب أنْ لا يُتَهَاوَن بالتعامل معه. ولذا نجد الكثير من النحويين وعلماء اللغة والمفسِّرين لا يُجِيْزُون وقوع الزيادة في القرآن الكريم لأنَّه كلامُ الله المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تحدَّى الله، جلَّ جلاله، به أمَّة تعشق الكلام وتَتَفَنَّن به أنْ يأتوا بسورةٍ واحدةٍ مِنْ مِثْلِه، فقال تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [2] .
و (شهداؤهم) هنا هم أعلم علماء اللغة عندهم، وأرباب صنعتها فيهم، والقرآن يتحدَّاهم بما لم ولن يقدروا عليه، فكلام الله إذن، فوق كلامهم، وعليه تُقاس لغتهم وتوجَّه ولا يمكن أنْ يُنعت كلام الله بما يُمكن أنْ يُنعت به أهمُّ كلامِهِم.
ولكي نكون على بيِّنَةٍ من الزيادة لابدَّ من معرفة معناها:
قال ابن فارس: (( الزاي والياء والدال أصلٌ يَدُلُّ عَلَى الفَضْلِ، يَقُوْلُونَ: زَادَ الشَّيْءُ يَزِيْدُ، فَهْوَ زَائِدٌ، وَهَؤُلاءِ قَوْمٌ زَيْدٌ عَلَى كَذَا، أَيْ يَزِيْدُوْنِ .. ) ) [3] وقال الجوهريُّ: (( الزِّيَادَةُ: النُّمُو ) ) [4] وهذا يعني أنَّ (( الزِّيَادَة خِلاف النُّقْصَان، زَادَ الشَّيْءُ يَزِيْدُ زَيْدًا وَزِيْدًا وَزِيَادَةً زِيَادًا مَزِيْدًا مَزَادًا أَيْ ازْدَادَ ) ) [5] .
ونحن نلحظ هذا المعنى في الزيادة الصرفيَّة التي تَلحق الأسماء والأفعال. وحروف هذه الزيادة مجموعة في قولنا (سألتمونيها) . وفي معنى الزيادة الصرفيَّة والغرض منها قال
(1) الجواز النحوي (536 - 537)
(2) البقرة: 23 - 24
(3) مقاييس اللغة (3/ 40)
(4) الصحاح، (زيد) ، (2/ 481) ، وينظر مختار الصحاح (279) ، لسان العرب، (زيد) ، (3/ 198)
(5) لسان العرب، (زيد) (3/ 198)