د. هاشم طه شلاش: (( ذكر الصرفيون أنَّ الزيادة هي إلحاق الكلمة ما ليس فيها وأشاروا إلى أنَّ أغراض هذه الزيادة هي:
1 ـ إفادة معنى، والقصد من ذلك الحصول على معنًى جديدٍ لم نحصل عليه من المجرَّد، ولذلك كانت الزيادة عاملا مهمًا في نماء اللغة العربية وتكوين ثروةٍ لغويةٍ أوجدتها الحاجة.
2 ـ لضربٍ من التوسُّع، وذلك أنْ يكون الغرض من الزيادة لتكثير الكلمة فتلحق بالرباعيّ لا لإفادة معنى على سبيل التوسُّع في اللغة، أي أنَّ الغرض من الزيادة لفظيٌّ بحت.
3 ـ زيادة بناء فقط لا يُراد بها شيء ممَّا تقدَّم، وقد رفض بعض اللغويين ذلك ورأى أنَّ هذا النوع من الزيادة يفيد التأكيد والمبالغة، أمَّا قولهم: إنَّ (أقال) بمعنى (قال) فذلك منهم تسامح في العبارة )) [1] . ومن عادة العرب (( أن تزيد في بناء الاسْم ليشعر بزيادة المعنى الدالِّ عليه ) ) [2] .
إلا أنَّنا إذا تحوَّلنا إلى الزيادة النحويَّة نجد معنًى مختلفًا للزيادة، وهو عكس معنى النمو: قال سيبويه: (( و(لا) لغوٌ في كلامهم، ألا ترى أنَّك تقول: خِفْتُ أنْ لا تَقُوْلَ ذَاكَ. وَتَجْرِيْ مجْرَى خِفْتُ أنْ تَقُوْلَ. وتقول: إنْ لا يَقُلْ أَقُلْ، فـ (لا) لغوٌ )) [3] . وقال ابن يعيش: (( نعني بالزائد أنْ يكون دُخُوله كخروجه من غير إحداث معنى ) ) [4] .
من النحويين من يسمِّي الزيادة صلةً أو حشوًا أو إقحامًا أو لغوًا أو شذوذًا: قال ابْن يعيش: (( والصِّلَة والحشو من عبارات الكوفيين، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين ) ) [5] .
ومن النحويين من يستعمل لفظة (شذوذ) في الزيادة الواقعة في حروف المعاني في القرآن الكريم، كقول ابْن الحاجب عن (لا) في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [6]
(( وشذَّت في مثل قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} وشبهه ) ) [7] .
(1) أوزان الفعل ومعانيها (51 - 52)
(2) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها (3/ 28)
(3) الكتاب (3/ 77)
(4) شرح المفصل (8/ 128)
(5) شرح المفصل (8/ 128) ، وينظر التأويل النحوي في القرآن (2/ 1279)
(6) الواقعة: 75
(7) الإيضاح في شرح المفصل (2/ 229)