فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 258

واسْتَدَلُّوا على زيادة (لا) من الشعر بقول امْرِئِ القيس [1]

فَلَا وَأَبِيْكِ ابْنَةَ العَاِمِريّ ... لا يَدَّعِيْ القَوْمُ أَنِّيْ أَفِر

وهنا يُطْرَحُ سؤال، يكاد يفرض نفسه، هو: هل هناك زيادة في القرآن الكريم، وهل هي مقبولة أو مرفوضة؟

والقول بها (أي الزيادة) ليس سهلا، لأنَّها تعني قلب المعاني بما تُحْدِث من اضطرابٍ وتغييرٍ في الدلالة، فالألفاظ قوالب المعاني، وتقرير زيادة لفظ أو عدم زيادته لا يمكن ربطه بالقواعد فقط، وإنَّما يجب أنْ يُبْنَى على أساس معاني الآيات وارتباط السابق منها باللاحق.

وما ذهب إليه النحاة القدامى من ترجيح جانب الإعراب والقواعد النحويَّة على جانب المعنى دفع عددًا من المُحْدَثِيْن إلى عَدَمِ التسليم بما ذهبوا إليه، فالدكتور الجواري مثلا يقول: (( إنَّ الذي يُنْعِم النظر في كلام النحاة على حروف الجر يَتَبَيَّن أنَّهم معنيُّون بجانب الإعراب قبل كل شيء .. أمَّا جانب المعنى فأمره عندهم هيِّن. إذ يقع الحرف عندهم موقع حرف آخر، أو يُضَمَّن الفعل معنى فعلٍ قريبٍ من معناه، وهذا يدلُّ بوضوحٍ على تَجَاهُلِ الجانب اللغوي وانْعِزَال قواعد النحو ومسائِلِه عنه كأنَّه تركيبٌ مؤلَّفٌ من مفرداتٍ تجردت عن مدلولاتها اللغويَّة. ) ) [2] وقال في موضع آخر: (( ولا عِبْرة في علوم اللغة بالركون إلى المنطق المجرَّد لأنَّه كثيرًا ما يقود إلى البعد عن الواقع، ويأخذ في التدرُّج والتفَرُّع شيئًا فشيئًا حتى ينتهي إلى أمورٍ غريبةٍ عن مادَّة البحث التي لابدَّ أنْ تكون هي الأساس في وضع القواعد ) ) [3] .

ويقول مراجع عبد القادر بلقاسم الطلحيّ: (( لقد فهم النحاة القدامى أنَّ العلاقة الإعرابيَّة هي الفارق الوحيد بين المعاني النحويَّة المختلفة ... وقد قال النحاة: إنَّ الإعراب فرع المعنى، ومع أنَّ هذه العبارة تعني أنَّ الإعراب مُتَوَقِّفٌ على

(1) الديوان: 109

(2) نحو القران (88)

(3) نحو القرآن (91 - 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت