كل مقطوع وكل مرسل جاء مسندًا من غير رواية يحيى.
وطريقته في التمهيد عندما يشرح الحديث هي أن يقدم له بترجمة موجزة لرجال السند الذين روى عنهم مالك، ثُمَّ يورد أقوال العلماء في ذكر معنى الحديث، ويفسر الألفاظ الغريبة مستندًا إلى أقوال أهل اللغة مستشهدًا بالشواهد من الشعر العربي، كما يقوم باستنباط الأحكام الفقهية، مع عناية بإيراد أقوال العلماء على اختلاف مذاهبهم [1] .
وقد أمضى ابن عبدالبر ثلاثين عامًا في تأليف هذا الكتاب، ويبدو أنه ابتدأ تأليفه مبكرًا لكثرة ما يحيل عليه في كتبه الأخرى.
وبلغ من اعتزاز ابن عبدالبر بالتمهيد أنه نظم فيه أبياتًا من الشعر، فقال:
سمير فؤادي مذ ثلاثين حجة ... (وصاقل) [2] ذهني والمفرج عن همي
بسطت لكم فيه كلام نبيكم ... لما في معانيه من الفقه والعلم
وفيه من الآداب ما يهتدي به ... إلى البر والتقوى وينهى عن الظلم [3]
والكتاب مطبوع متداول [4] .
(1) انظر: مقدمة كتاب التمهيد.
(2) في بعض المصادر (وصيقل) .
(3) انظر: التمهيد 24/ 448، وانظر: السير 18/ 163.
(4) طبع بكامله في ستة وعشرين مجلدًا مع الفهارس تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة بالمغرب.