جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? جزءًا من أجزاء القرآن، وهذا يقتضي أن مجموع القرآن ثلاثة أجزاء، وهذا التقسيم تقسيم يدل عليه الدليل، فإن القرآن كلام، والكلام إمَّا إخبار وإمَّا إنشاء، والإخبار إمَّا عن الخالق وإمَّا عن المخلوق.
فالإنشاء هو الأحكام كالأمر والنهي، والخبر عن المخلوق هو القصص.
والخبر عن الخالق هو ذكر أسمائه وصفاته، وليس في القرآن سورة هي وصف الرحمن محضًا إلاَّ هذه السورة، وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ? سلوه لأي شيء يصنع ذلك، فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه ? [1] [2] .
وقد ذكر الزركشي في البرهان ما ذكره ابن عبدالبر من أن السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم ثُمَّ قال بعده مباشرةً: (قلتُ: وأحسن ما قيل فيه إن القرآن قسمان: خبر وإنشاء، والخبر قسمان، خبر عن الخالق وخبر عن المخلوق، فهذه ثلاثة أثلاث، وسورة الإخلاص، أخلصت الخبر عن الخالق فهي بهذا الاعتبار ثلث القرآن) [3] ا هـ.
وبهذا يتبين أن القول الذي أشار إليه ابن عبدالبر بقوله: (وقيل: إنها لما تضمنت التوحيد والإخلاص كانت كذلك) [4] .
(1) رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب: ماجاء في دعاء النبي ? أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى حديث رقم [7385] ص 1405، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? رقم [813] .
(2) انظر: رسالة شيخ الإسلام (جواب أهل العلم والإيمان) ص 113 - 136.
(3) البرهان للزركشي 2/ 78.
(4) التمهيد 19/ 231.