فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 528

وقال أحمد بن حنبل: يسلم لها كما جاءت، فقد تلقاها العلماء بالقبول.

وأمَّا قول الله عزوجل: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) ? [البقرة: 106] فمعناه بخير منها لنا لا في نفسها، والكلام في صفة الباري كلام يستبشعه أهل السنة، وقد سكت عنه الأئمة؛ فما أشكل علينا من مثل هذا الباب وشبهه، أمررناه كما جاء وآمنا به كما نصنع بمتشابه القرآن، ولم نناظر عليه، لأن المناظرة إنَّما تسوغ وتجوز فيما تحته عمل، ويصحبه قياس، والقياس غير جائز في صفات الباري تعالى؛ لأنه ليس كمثله شيء.

قال مصعب الزبيري: سمعتُ مالك بن أنس يقول: أدركت أهل هذا البلد - يعني المدينة - وهم يكرهون المناظرة والجدال إلاَّ فيما تحته عمل. يريد مالك - رحمه الله - الأحكام في الصلاة، والزكاة، والطهارة، والصيام، والبيوع، ونحو ذلك، ولايجوز عنده الجدال فيما تعتقده الأفئدة مِمَّا لا عمل تحته أكثر من الاعتقاد، وفي مثل هذا خاصة نهى السلف عن الجدال، وتناظروا في الفقه، وتقايسوا فيه؛ وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب بيان العلم [1] ، فمن أراده تأمله هناك - وبالله التوفيق.

أخبرنا أحمد بن محمد، وعبيد بن محمد، قالا: حدثنا الحسن بن سلمة بن المعلى قال: حدثنا عبد الله ابن الجارود، قال: حدثنا إسحاق ابن منصور، قال: قلتُ لأحمد بن حنبل: حديث النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? فكأنما قرأ ثلث القرآن، فلم يقم لي على أمر بيّن.

قال: وقال لي إسحاق بن راهويه: إنَّما معنى ذلك أن الله جعل لكلامه فضلًا على سائر الكلام ثُمَّ فضل بعض كلامه على بعض، فجعل لبعضه ثوابًا أضعاف ما جعل لغيره من كلامه تحريضًا من النبي صلى الله عليه وسلم أمته على تعليمه وكثرة قراءته؛ وليس معناه: أن لو قرأ القرآن كله، كانت قراءة ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? تعدل ذلك إذا قرأها ثلاث مرات، لا ولو قرأها أكثر من مائتي مرة.

(1) انظر: كتاب جامع بيان العلم وفضله، باب: ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء 2/ 928 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت