طلب العلم، وعلى أنه من ناحية أخرى لم يستحق لقب حافظ الأندلس، وغيره من ألقاب التشريف التي خلعها عليه المؤرخون عبثًا، إذ إننا في الحقيقة لانرى مثله في الحرص على العلم والاستذكار منه في كل من ترجم لهم الحميدي من العلماء سوى عالم واحد هو ابن حزم [1] ، الذي يفخر هو نفسه بأنه عاصر أبا عمر ابن عبدالبر) [2] .
ثانيًا: تلاميذه:
(لاشك أن ما اتصف به ابن عبدالبر من سعة الاطلاع، وقوة الحفظ، والهمة في التأليف، فضلًا عن حيازته لمؤلفات شيوخه، والمؤلفات التي رواها عن علماء الأندلس السابقين - جعله محط أنظار طلاب العلم في مختلف الأصقاع، فأقبلوا يتتلمذون عليه، أو يتبادلون معه الرواية إن كانوا من أقرانه وطبقته) [3] .
وكان لطول عُمُرِ ابن عبدالبر، بالإضافة إلى تنقلاته بين شرق الأندلس وغربها أثرٌ في زيادة عدد تلامذته والآخذين عنه.
ولذا، فإن إحصاء عدد من تتلمذ على يديه، وأخذ عنه العلم، قد لايتيسر؛ لأن هناك أعدادًا كثيرة أخذوا عنه، ولم تذكرهم كتب التراجم؛ لأن كتب التراجم لاتذكر في الغالب إلاَّ مَن عرف بالعلم وتحصيله [4] .
وسوف أقتصر في هذا المبحث على ذكر بعض أشهر تلاميذه الذين أخذوا عنه مباشرة، فمنهم:
(1) سيأتي ذكره قريبًا - إن شاء الله - في تلاميذ ابن عبدالبر.
(2) بتصرف واختصار من مقدمة محقق كتاب بهجة المجالس لابن عبدالبر 1/ 21 - 23، محمد مرسي الخولي.
(3) من كتاب ابن عبدالبر وجهوده في التاريخ ص 140.
(4) قام ليث سعود جاسم بتتبع تلاميذ ابن عبدالبر من خلال كتب التراجم فتحصل لديه أكثر من تسعين تلميذًا، فسرد أسماءهم حسب حروف المعجم مع ذكر تاريخ وفاتهم ومواطن تراجمهم في ملحق [4] من كتابه ابن عبدالبر الأندلسي وجهوده في التاريخ ص 508 - 519.