فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 528

حسب ما يدل عليه من المعاني، وهو مذهب جمهور السلف وأهل السنة) [1] .

وقد فصّل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الكلام في هذه المسألة في رسالة له بعنوان: (جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? تعدل ثلث القرآن) [2] ، وذكر أقوال العلماء في ذلك وأدلة كل قول مع المناقشة والترجيح، والتوجيه والتعليل بما يغني الناظر فيه عن الرجوع إلى غيره.

وقد قرر أن النصوص النبوية والآثار السلفية والأحكام الشرعية والحجج العقليَّة تدل على أن كلام الله بعضه أفضل من بعض. وقال: (ومعلوم أنه ليس في الكتاب والسنة نص يمنع تفضيل بعض كلام الله على بعض، بل ولايمنع تفاضل صفاته تعالى، بل ولا نقل هذا النفي عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أئمة المسلمين الذين لهم لسان صدق في الأمة، بحيث جعلوا أعلامًا للسنة وأئمة للأمة) [3] .

وإذا تقرّر أن القول بالتفضيل هو القول الصواب الذي لاينبغي القول بخلافه؛ فإن من نافلة القول أن أذكر الشبه التي احتج بها - ابن عبدالبر - على قوله المخالف للصواب، مع الرد عليها والاعتذار له - إن أمكن -.

الشبهة الأولى: اشتبه عليه المراد بقوله تعالى: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) ? [البقرة: 106] ، وذكر أن العلماء بتأويل القرآن لم يختلفوا أن المراد بقوله: ? بِخَيْرٍ مِّنْهَآ ? أنها خير لعباده المؤمنين التالين لها والعاملين بها إمَّا بتخفيف عنهم وإمَّا بشفاء صدورهم بالقتال لعدوهم لا أنها في ذاتها أفضل من غيرها.

قال - رحمه الله: (وأمَّا قول الله عزوجل ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ

(1) من كتاب العقيدة السلفية في كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية، تأليف: عبد الله بن يوسف الجديع ص 187 - 191 بتصرف يسير واختصار.

(2) وهي مطبوعة بتحقيق فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، نشر دار الكتاب العربي، وهي أيضًا مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى 17/ 5 - 205.

(3) انظر: الرسالة السابقة ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت