فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 528

المدينة فهم أحوج لهذا البيان لكثرة حاجتهم إلى ذلك [1] .

ومعلوم أن هذه المسألة يحتاج إلى معرفتها كل مسلم، ومثل هذه المسائل لابُدّ أن تكون الأدلة فيها واضحة صريحة معلومة.

ومع هذا كله فإن الأخذ بقول الجمهور فيه احتياط، وهو الأولى(وإن كان المعروف عند أهل المعرفة والتحقيق أنه لاتلازم بين قول الجمهور وبين الحق والصواب؛ فقد يكون الحق معهم - وهذا الأكثر في المسائل العلمية - وقد يكون الحق في جانب غيرهم.

والمنصف دائمًا يبحث عن الدليل، فما نصره الدليل اتبعه، وإن كان القائل به قليلًا، وما لم يرد فيه دليل أو كان دليله ضعيفًا تركه، وإن كان الأكثرون على القول به) [2] .

التنبيه الرابع: الخلاف السابق في المس المباشر للمصحف بدون حائل، وأمَّا حمل المحدث للمصحف حملًا غير مباشر فقد اختلف العلماء فيه أيضًا، فمنهم من قال بجواز حمله حملًا غير مباشر، سواء كان المحدث أكبر أو أصغر، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.

ومنهم من قال: لايجوز حمل المصحف مطلقًا، سواء كان الحدث أكبر أو أصغر، وسواء كان الحمل مباشرًا وغير مباشر، وهذا مذهب المالكية والشافعية.

والصحيح في هذه المسألة هو قول المجيزين؛ لأن من حمل شيئًا حملًا غير مباشر لايسمّى ماسًّا لذلك الشيء، والنهي إنَّما ورد عن المسّ، ولايُقال لمن حمل شيئًا بالواسطة إنه ماسٌّ له، بل يقال: إنه حامل، وبينهما فرقٌ كما لايخفى [3] .

(1) أشار إلى هذا التعليل الشيخ عبدالمحسن آل عبيكان في كتابه غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام 2/ 165 وذكر أنه لم يجد أحدًا سبقه إلى هذا التعليل.

(2) من بحث بعنوان: حكم قراءة الجنب للقرآن، للشيخ سليمان العلوان في مجلة الحكمة، العدد الخامس ص 105.

(3) انظر: كتاب الطهارة لقراءة القرآن والطواف بالبيت الحرام للدكتور فيحان المطيري ص 92 - 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت