فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 528

الثالث: الطاهر: المؤمن، أو الذي تطهر من الذنوب، قال تعالى: ? إِنَّمَا ا؟ لْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا ا؟ لْمَسْجِدَ ا؟ لْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـ! ـــذَا"? [التوبة: 28] ، وكان الصحابي يصيب الذنب فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: ? طهرني ? كما في حديث: ? إني قد زنيت فطهرني ? [1] ومنه حديث: ? إن المؤمن لاينجس ? [2] ."

وإذا كان الطاهر في مصطلح الكتاب والسنة يطلق على كل واحد من هذه المعاني الثلاثة فإن تخصيصه بواحد منها وهو التطهير من الحدث يحتاج إلى مرجح، وإلاَّ فهو تحكم لايُقر عليه) [3] .

التنبيه الثالث: بعد طول بحث في هذه المسألة لم يترجح لي أحد هذه الأقوال، ولم أستطع الجزم فيها بحكم، وهي في نظري مسألة مشكلة تحتاج إلى تحرير.

والذي أستطيع أن أقوله هنا: إن القول بمنع المحدث - خاصة المحدث حدثًا أصغر - من مس المصحف ينبغي التثبت فيه وعدم الاستعجال في القول به لأمرين:

أحدهما: أن أدلته فيها احتمال، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال فإنه لايصلح للاستدلال.

والأمر الثاني: أنه لم يثبت - فيما أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحدث عن مسّ المصحف إلاَّ ما جاء في حديث عمرو بن حزم، وهو - كما سبق - ليس صريحًا في ذلك، وهو كتاب كتبه له لما بعثه إلى أهل نجران وهم قوم كفار، فدلت القرينة على أن المراد بالطاهر هنا: المسلم؛ لأنه لو أراد به المحدث لبينه لأهل

(1) ثبت هذا في صحيح مسلم في حديث ماعز والغامدية في كتاب الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنى رقم [1695] ص 704 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

(2) سبق تخريجه ص 336.

(3) ما بين القوسين مأخوذ بتصرف من كتاب مسائل من فقه الكتاب والسنة للدكتور عمر الأشقر ص 171 - 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت