لو جاز ذلك لارتفع البيان، ولم يزد على هذا، بل أحال إلى كتب الأصول [1] .
ومن هنا يتبيّن لنا أنه - رحمه الله - يميل إلى القول بمنع نسخ السنة بالقرآن، وهو أحد القولين في هذه المسألة، وهو ما ذهب إليه الشافعي وقرّره في الرسالة [2] .
والقول الثاني: وإليه ذهب جمهور الأصولين - أنه يجوز نسخ السنة بالقرآن، وهو اختيار محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله [3] -.
وأدلة كل فريق في هذه المسألة هي نفسها أدلتهم في المسألة السابقة - مع اختلاف يسير [4] -.
وقد مثل الجمهور للوقوع بأمثلة كثيرة منها:
1 -التوجه إلى بيت المقدس، وهو ثابت بالسنة، وناسخه في القرآن قوله تعالى: ? فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ا؟ لْمَسْجِدِ ا؟ لْحَرَامِ"? [البقرة: 144] ."
2 -تحريم مباشرة النساء في رمضان ليلًا ثابت بالسنة، وناسخه في القرآن قوله تعالى: ? فَا؟ لْـ: ــَـ! ــنَ بَـ! ـــشِرُوهُنَّ ? [البقرة: 187] .
إلى غير ذلك من الأمثلة [5] .
(وخلاصة القول في هاتين المسألتين: أن الخلاف في جواز نسخ القرآن بالسنة والعكس خلافٌ لايترتب عليه أثر كبير والخطب فيه يسير، وذلك إذا تقرر عند الجميع
(1) انظر كلامه بنصه في التمهيد 17/ 276.
(2) انظر: الرسالة للشافعي ص 108.
(3) أضواء البيان 3/ 334.
(4) انظر: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد الجيزاني ص 269، ومناهل العرفان للزرقاني 2/ 262 - 263.
(5) انظر: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد الجيزاني ص 269، ومناهل العرفان للزرقاني 2/ 262 - 263.