فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 528

وهذا مسلّم لو أن القائلين بالقول الثالث لاينفون نزوله جملة إلى السماء الدنيا، أمَّا وهم ينفون ذلك فإن الجمع بين القولين - بجعل أدلة القول الثاني لاتتعارض مع القول الأول - غيرُ ممكن.

والذي تبيّن لي - والله أعلم - بعد طول تأملٍ في أقوال العلماء في هذه المسألة، وبعد النظر في أدلة كل فريق - أن للقرآن الكريم نزولين [1] :

نزول من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وكان هذا النزول في ليلة القدر من شهر رمضان، كما تدل على ذلك الآثار الواردة عن ابن عباس - رضي الله عنهما [2] - وهي صحيحة لا غبار عليها، ولايُمكن إبطالها ودفعها.

ونزول مباشر من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل - عليه السلام -، حيث تكلم الله بالقرآن، وتلقاه منه جبريل، ثُمَّ نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم، فتلقاه منه، كما دلت على ذلك الآيات التي فيها التصريح بأن القرآن نزل من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله تعالى: ? يَـ! ـــ%ــأَيُّهَا ا؟ لرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (? [المائدة: 67] وقوله عزوجل: ? وَا؟ لَّذِينَ ءَاتَيْنَـ! ــهُمُ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ , مُنَزَّلٌ مِّن رَبِّكَ بِا؟ لْحَقِّ (? [الأنعام: 114] وقوله: ? تَنزِيلُ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ مِنَ ا؟ للَّهِ ا؟ لْعَزِيزِ ا؟ لْحَكِيمِ = 1 ... ? [الزمر: 1] وغير ذلك من الآيات.

قال شيخ الإسلام - عليه من الله الرحمة والرضوان: ( ... وكذلك قد أخبر في

(1) ما ذكره صاحب مناهل العرفان من أن للقرآن تنزلات ثلاثة ليس عليه دليل فلم يرد دليل يدل على أن القرآن نزل إلى اللوح المحفوظ، وإنَّما الذي يدل عليه القرآن أن القرآن موجود في اللوح المحفوظ، فللقرآن وجودٌ ونزولان. انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شيبة ص 45، والقراءات وأثرها في التفسير والأحكام لمحمد عمر بازمول 1/ 39.

(2) انظر هذه الآثار برواياتها المختلفة في كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، لأبي شامة ص 109 - 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت