وهذا القول الثالث اجتهاد من بعض العلماء، لا دليل عليه كما قال الشيخ مناع القطان [1] .
وأمَّا القولان الأول والثاني، فقد اختلفت أقوال العلماء في الترجيح بينهما، فمنهم من رجح القول الأول، كالزركشي حيث قال: (والقول الأول أشهر وأصح، وإليه ذهب الأكثرون) [2] ، وكذلك ابن حجر، حيث ذكر أنه الصحيح المعتمد [3] ، ومن المتأخرين الزرقاني [4] في مناهل العرفان [5] ، ومحمد أبو شهبة في كتابه المدخل لدراسة القرآن الكريم [6] ، وغيرهما.
وحجة هؤلاء في ترجيح هذا القول هي الآثار الثابتة عن ابن عباس - رضي الله عنهما [7] - وأشهرها ما ذكره السيوطي في الإتقان، وقال: أسانيدها كلها صحيحة [8] .
وحاصلها: أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثُمَّ أنزل بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا بعضه في إثر بعض بواسطة جبريل -
(1) في كتابه مباحث في علوم القرآن ص 103.
(2) البرهان في علوم القرآن 1/ 321.
(3) فتح الباري 8/ 620.
(4) الزرقاني: محمد بن عبدالعظيم الزرقاني، من علماء الأزهر بمصر، صاحب كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن، وهو من أشهر كتب علوم القرآن الذي يمتاز برد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام حول القرآن الكريم، مات سنة 1367 هـ بالقاهرة. انظر: الأعلام للزركلي 6/ 210.
(5) مناهل العرفان للزرقاني 1/ 46.
(6) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 50، قال: (فالقول الأول هو الراجح والصحيح الذي تشهد له الآيات والآثار) .
(7) ذكر هذه الآثار وخرجها وحكم عليها محمد بن عمر بازمول في كتابه القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1/ 34 - 38.
(8) الإتقان للسيوطي 1/ 129، 130.